شرح التلقين (صفحة 734)

يصح تعمد تركها لمن لا صلاة عليه. وإن ابن حبيب على ظاهر كلامه، لما رأى أنه لا بد من فعل الحاضرة وعليه بقية من الصلوات المنسيات، أجاز البداية بالحاضرة في سعة الوقت، إذ لا يمكن إيقاع الحاضرة ولا صلاة عليه. وإذا لم يمكن إيقاعها ولا صلاة عليه فلا فرق بين كثرة الصلاة وقلتها إذا خرجت عن العدد الخمس الذي يقدم على الحاضرة.

والجواب عن السؤال السادس: أن يقال: أما المنسيات إذا كثرت فقد فرغنا الآن من حكمها وذكرنا الواجب على القول بمراعاة الترتيب. ويتضح مذهب من لا يوجب الترتيب عند ذكرنا مذاهبهم في هذا السؤال. وأما المنسيات إذا قلت فاختلف في المقدم عند ضيق الوقت هل تقدم الصلاة الحاضرة أو المنسية؟ على ثلاثة أقوال: فالمشهور عندنا تقديم المنسية. وقال ابن وهب تقدم الحاضرة وخير أشهب بينهما. وهذا الاختلاف مبني على وجوب الترتيب أو استحبابه. فالشافعي يراه مستحبًا. فمن صلى الحاضرة عنده وعليه صلاة أجزأته صلاته. ولكنه خالف الاختيار إذا كان وقت الحاضرة واسعًا. فإن ضاق فالاختيار تقديم الحاضرة. وعندنا أن الترتيب واجب فمن صلى الحاضرة وعليه صلاة خالف الواجب. ويختلف عندنا في اعتداده بما صلى وهو ذاكر لصلاة عليه. فإن قلنا أن الترتيب واجب وهو شرط في صحة الصلاة لم يعتد بما صلاه. وإن قلنا أنه واجب وليس بشرط في صحة الصلاة. أو قلنا بما حكيناه عن المخالف أنه مستحب اعتد بالصلاة التي صلى. والتخريج على هذا الأصل مطرد في ضيق الوقت وسعته. لكن المصلي الحاضرة في ضيق وقتها وعليه صلاة ذاكر لها فيه إشكال عندي: هل يطرد هذا فيه قول من قال من أصحابنا إن الترتيب شرط في صحة الصلاة، وقال بتقدمة الفائتة أو لا يطرد هذا فيه لأجل اختلاف أهل المذهب في الفائتة والتي ضاق وقتها أيهما يقدم؟ وظاهر كلام ابن القصار طرد الخلاف فيه ولكنه ذهب إلى سقوط الترتيب فيما تماثل من الصلوات الفوائت كظهرين فاتتا من يومين ماضيين *واستدل بتساويهما في الصورة والهيئة ووقت الذكر فلا معنى لاعتبار الترتيب مع هذا التساوي. وإنما يعتبر فيما اختلف من الصلوات

طور بواسطة نورين ميديا © 2015