وهو جواز البداية بالحاضرة لأنه قال: إن كان أخر الظهر إلى وقت يجوز لغيره تأخيرها إليه أتى بما ذكر. وبدأ به (?) وإن كثر. وإن كان إن بدأ به خرج الوقت، بدأ بالظهر إلا أن تكون المنسيات خمس صلوات فأقل. وأما الاختلاف في تحديد الوقت الذي بإدراكه يجب تقديم المنسيات، فسببه الاضطراب فيما بين الاصفرار إلى الغروب. هل يقع التاثيم بتأخير صلاة الظهر والعصر إليه أم لا؟ فمن أثم لم يبلغ بالتحديد إليه. لأن تأخير الحاضرة إليه يصير في معنى تأخيرها إلى بعد الغروب. ومن لم يؤثم بالتاخير إليه أباح تأخير الحاضرة إليه لعدم الإثم. وقد أشار ابن حبيب إلى هذا بقوله فيما حكيناه عنه إذا أخر الظهر إلى وقت يجوز لغيره تأخيرها إليه. فأشار إلى جواز التأخير. وقد حكينا (?) عنه وعن أشهب أنهما يراعيان الوقت المختار، فإن وسعا فيه إلى الاصفرار في الظهر فهو مبني على ما قلناه. لان لم يوسعا في الظهر إلا إلى القامة فهذا لا وجه له، إلا أن ينظر في تأخير الظهر عن القامة هل هو مما يجوز أم لا، وهذا مضى مستقصى في الكلام في الأوقات. أو يسلك في ذلك مسلك من رأى أن الترتيب مستحب وليس بواجب أصلًا على ما سنذكره، ويعتقد أن استحباب (?) فعل الصلاة في الوقت المختار آكد من استحباب الترتيب. وأما الاختلاف فيها إذا كثرت كثرة لا يمكن الإتيان بجميعها إلا بفوات الحاضرة فإن ابن عبد الحكم رأى أن قضاء المنسيات على الفور. فما دام وقت الحاضرة واسعًا فلا رافع لهذا الوجوب. فإذا ضاق وقت الحاضرة ارتفع الوجوب بوجوب آكد منه عنده. فإذا ارتفع هذا المانع بفعل الحاضرة عاد الوجوب على ما كان عليه أول مرة. وإن ابن مسلمة رأى أن المنسيات، إذا وفي بجميعها دفعة واحدة قدمت ولو فاتت الحاضرة لوجوب الترتيب، وتقدمة الأسبق. وإذا كان لا يوفي بجميعها دفعة واحدة فلا فائدة في تأخير الحاضرة عن وقتها؛ لأنه إذا لم يقدم جميع المنسيات فلا بد أن يصلي الحاضرة. فترك صلاتها من غير شغل بالقضاء لا يصح كما لا