واقتضب هذا من قوله* (?) إن من نسي ظهرًا أو عصرًا لا يدري السابقة منهما إنه يصليهما ويعيد ما بدأبه منهما. وإنما لم نقل ذلك في ناسي ظهرين من يومين لا يدري أيتهما قبل صاحبتها لتماثلهما. ولو وجب الترتيب مع التماثل لأعاد ظهر اليوم الثالث. وهذا الذي زعم إنا لا نقول به، فيتخرج عندنا (?) فيه اختلاف إذا عين اليومين ولم يدر أيتهما قبل صاحبتها على ما سنشير إليه في موضعه. ولكنه مع هذا كله راعى الترتيب في ظهر يومه مع ظهر فائتة لاختلاف معنى وقتيهما بخلاف الفائتتين. وأشار إلى تردد فيه فقال: ولو قيل بسقوط الترتيب فيه لم يبعد.
وأما أبو حنيفة فاختلف قوله فقال مرة بما حكيناه عن الشافعي. وقال مرة أخرى بوجوب الترتيب مع الذكر إذا كانت الصلوات المنسية خمسًا فأقل، كما حكيناه عن مذهبنا. ولكنه يُسقط الترتيب مع ضيق الوقت وتُقدم الحاضرة كما حكيناه عن ابن وهب. وإذا وجب الترتيب عنده بتقدمة المنسية كان شرطًا في صحة الصلاة. فلا صلاة عنده مع سعة الوقت لمن عليه صلوات.
وحكي عن الزهري وربيعة وغيرهما إيجاب الترتيب على الإطلاق.
وأضيف إلى ابن حنبل اعتباره شرطًا في صحة الصلاة مع عدم الذكر. وأن من نسي صلاة في شبابه ولم يذكرها إلا في شيخه أنه يعيد سائر الصلوات التي بين زمن تركه وذكره. وسبب الاختلاف في الترتيب على الجملة أنه روي (?) في ذلك أربعة أحاديث. أحدها قوله عليه السلام: إذا نسي أحدكم صلاة فذكرها وهو في صلاة مكتوبة فليبدأ بالتي هو فيها فإذا فرغ منها صلى التي نسيها (?). وظاهر هذا سقوط الترتيب؛ لأنه أمر بالبداية التي هو فيها ولم يأمر بإعادتها بعد قضاء