والجواب عن السؤاله الرابع: أن يقال: أما الفوائت فيجب ترتيب بعضها على بعض مع الذكر لجميعها. فمن نسي صبح يوم وظهره وذكر ذلك فإنه يصلي الصبح ثم الظهر. ولا يجوز له أن يصلي الظهر قبل الصبح. ولما قضى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ما ترك من الصلوات التي حبسه المشركون عن فعلها بدأ بالأول فالأول (?). فصلى الظهر ثم العصر ثم المغرب ثم العشاء. وهذا يدل على صحة ما قلناه من وجوب ترتيب الفوائت.
والجواب عن السؤال الخامس: أن يقال: إذا فاتت إنسانًالأصلواتٌ وأمكنه قضاؤها وإيقاع الصلاة الحاضرة قبل تصرم وقتها كان الحكم البداية بالفوائت لما قدمناه من وجوب الترتيب. ولكن متى هذا الوقت الذي إذا أمكن فعل الحاضرة فيه وجب أن تقدم الفوائت؟ فيه قولان: أحدهما، أنه الوقت المختار قاله أشهب وابن حبيب. وقد روي عن مالك أنه يؤخر الظهر والعصر لأجل الفوائت إلى اصفرار الشمس. وهذه الرواية تحتمل عندي أن تكون جنوحًا منه إلى أن الوقت المختار يمتد في الظهر إلى الاصفرار. والثاني أن المراعى في ذلك وقت الاضطرار. وروى أشهب (?) عن مالك أيضًا أن المراعى في ذلك إلى غروب الشمس، فمتى أدرك فعل الحاضرة قبل الغروب اشتغل بالمنسيات وإن كان متى اشتغل بالمنسيات فاته الوقت الذي أشرنا إليه. فإن كانت المنسيات قليلة فسيرد حكمها. وإن كانت كثيرة فاختلف في ذلك على ثلاثة أقوال: أحدها أنه يبدأ بالمنسيات إلا أن يخشى ذوات الحاضرةَ فيصليها ثم يعود لقضاء ما بقي عليه، وهو مذهب محمَّد بن عبد الحكم. والثاني أنه يبدأ بالمنسيات، وإن خرج وقت الحاضرة إذا كان يصلي جميعها من غير تأخير
لبعضها عن بعض. وهو مذهب محمَّد بن مسلمة. والثالث مذهب ابن حبيب