شرح التلقين (صفحة 729)

وصار هذا كالإشارة إلى أخذه الحكم من الآية، وإذا صار الحكم مأخوذًا من الآية لم تكن الآية ناسخة لما قدمناه من كونها سابقة للقصة. ومن أصحابنا من أجاب عن ذلك بجواب آخر فقال: إنما أخر الصلاة ليكمل اجتماع الناس إليه لكون الرحيل سببًا ليقظة جميعهم وانتباههم وهذا ضعيف. لأن من لم ينتبه لا لوم عليه في التأخير ومن انتبه لا يسوغ له التأخير. فكيف يقدر فعل ما لا يسوغ في أصل الشرع طلبًا لتحصيل فعل من مكلف آخر لا لوم عليه إن لم يفعل؟ ولو استيقظ أحدهم عند طلوع الشمس ولم يصل الصبح فقد لا يسوغ له أن يشتغل بتنبيه آخر ليصلي معه تشاغلًا تفوته معه الصلاة إذا كان معه جماعة (?) سواه.

وإن كان ابن القصار قد أجاز لمن فاتته الصلاة أن ينتظر آخر حتى يتوضأ ويصليا جماعة (?). وفيما قاله من جواز الانتظار مجال للنظر. والشعبي - صلى الله عليه وسلم -، الظاهر أنه استيقظ معه جماعة، ففضل الجماعة حاصل. وقد ذكر مالك أنه لم يبلغه أن النبي - صلى الله عليه وسلم - ركع حيئذٍ للفجر. وقال لا يركع النائم حتى يبدو حاجب الشمس للفجر، وإن كانت ركعتا الفجرُ من سنن هذه الصلاة. فأنت ترى مالكًا كيف نهى عن ركوعهما خوفًا من زيادة الفوات. وإن كان قد قال أشهب بلغني أن النبي - صلى الله عليه وسلم - ركع. قال ابن زياد: وقاله غير مالك. وهو أحب إليّ أن يركع. وقد قال سحنون فيمن ذكر صلاة منسية بعد أن ركع الفجر: أنه يعيد ركعتي الفجر إذا صلى المنسية. كما يعيد الصبح إذا صلاها. فأعطى ركعتي الفجر حكم صلاة الصبح في الأمر بالترتيب لما كانت متعلقة بها، وكأنها جزء من أجزائها. وقد يكون في هذا إشارة إلى ما اختار ابن زياد. ومن أصحابنا من أجاب عن هذا التأخير بأنه إنما كان لكون الوادي به الشيطان. وهذا هو الحق ولا معنى للنظر في معنى آخر سواه. ومتى سلم أن قوله - صلى الله عليه وسلم - إن هذا الوادي به شيطان، خرج مخرج التعليل للتأخير، لم يحسن للفقيه أن يشتغل بالنظر في تعليل آخر إلا أن ينظر في علة أخرى تكون مؤكدة لما علل به النبي - صلى الله عليه وسلم -، أو يقصد به رد الأصول

طور بواسطة نورين ميديا © 2015