شرح التلقين (صفحة 728)

فاستيقظ القوم وقد فزعوا، فأمرهم النبي - صلى الله عليه وسلم - أن يركبوا حتى يخرجوا من ذلك الوادي وقال: إن هذا واد به شيطان. الحديث. إلى قوله فإذا رقد أحدكم عن الصلاة أو نسيها ثم فزع إليها فليصلها كما كان يصليها في وقتها. وفي بعض طرقه من نسي الصلاة فليصلها إذا ذكرها فإن الله تعالى يقول: {أَقِمِ الصَّلَاةَ لِذِكْرِي}. فقوله من نسي الصلاة أو إذا رقد أحدكم عن الصلاة فعم الصلوات وإن كانت أكثر من خمس عند من قال بالعموم في مثل هذا. وقد وقع في بعض الطرق: لا كفارة لها إلا ذلك. فأشار إلى كون القضاء مكفرًا وهذا يستوي فيه القليل من الصلوات والكثير. فإن قيل أنتم توجبون القضاء على الفور ولا تبيحون التأخير في قضاء الصلاة، بخلاف الصوم إلا أن تكثر كثرة يشق قضاؤها على الفور متوالية فيباح التأخير بقدر زوال المشقة. والشعبي - صلى الله عليه وسلم - في الحديث المذكور أخر الصلاة عن وقت الذكر وأمرهم بالاقتداء (?) فقد صار الحديث متروك الظاهر عندكم. فأجاب الناس عن هذا التأخير بأجوبة منها: إن ابن وهب وابن دينار قالا: إن التأخير منسوخ. وهذا وإن قال بالنسخ في التأخير خاصة فلا يلزمهما على هذا أن يجعلا الأمر بالصلاة منسوخًا. ولكن لا بد من بيان الناسخ حتى ينظر فيه. فقال ابن دينار هو قوله تعالى: {أَقِمِ الصَّلَاةَ لِذِكْرِي} (?). وقوله من نام عن صلاة. الحديث. وهذا الذي قاله غير صحيح. أما الآية فلا يصح أن تكون ناسخة لأنها مكية وهذه القصة كانت بعد الهجرة إلى المدينة بأعوام.

فالآية متقدمة على القصة ولا يتقدم الناسخ على المنسوخ لأن الحقيقة نسخ الأول بالآخر لا نسخ الآخر بالأول. وأما الحديث فلم تدع ضرورة إلى جعله ناسخًا لأن النسخ إنما يكون مع التنافي الذي لا يمكن أن يحمل قوله من نام عن صلاة أو نسيها فليصلها إذا ذكرها على ما إذا ذكرها في كل مكان سوى هذا الوادي. وإذا أمكن ذلك لم يمكن القطع على النسخ على أنه - صلى الله عليه وسلم - لما قال: هذا الذي قال تلا الآية عقيب قوله. وأجرى تلاوتها (?) مجرى التعليل لِمَا قال.

طور بواسطة نورين ميديا © 2015