بعضها لبعض. وقد ذهب أبو حنيفة إلى تعليل التأخير بمعنى آخر فقال إنما كان ذلك كذلك لأنه استيقظ حين طلوع الشمس وذلك الزمن لا يصلح فيه قضاء الفوائت. وهذا الذي قاله فاسد من ثلاثة أوجه: أحدها على مقتضى أصلنا فإنا نخالفه في منعه قضاء الفوائت عند طلوع الشمس ونجيز قضاءها في كل وقت.
والثاني على مقتضى أصله لأنه وإن منع قضاء الفوائت في هذا الوقت فهو يجيز صلاة صبح يومه في هذا الوقت وهو - صلى الله عليه وسلم - إنما صلى يوم الوادي صبح يومه.
هكذا حكى بعض أصحابنا عن مذهبه. ومذهبه خلاف ما قال. وسنتكلم عليه في قضاء الفوائت. والثالث على مقتضى *الحديث، ومقتضى الحديث يرد عليه من وجهين لفظًا ومعنى* (?) فأما اللفظ فقوله - لم يستيقظوا حتى ضربتهم الشمس وفي بعض طرقه فما استيقظنا حتى أيقظنا حر الشمس. وهذا لا يكون إلا بعد ارتفاع الشمس وتمكنها في الطلوع. وأما المعنى فإنه علل يكون الوادي به شيطان ولم يعلل يكون الشمس طالعة. فالعدول عن تعليله - صلى الله عليه وسلم - لا يصح على حسب ما بيناه. فإن قيل فلو علمنا ذلك الوادي، هل تجوز فيه الصلاة أم لا؟ قيل تعليل النبي - صلى الله عليه وسلم - ينقسم إلى قسمين: تعليل يعلم وجوده حساُ وتعليل لا يعلم وجوده إلا من جهته - صلى الله عليه وسلم -. فما كان يعلم حسًا أو في معنى الحس لزم طرده والجري معه حيث جرى. وما كان غيبًا لا يعلم إلا بوحي كتعليله ترك الصلاة على قتلى أحد بالحالة التي يبعثون عليها. وترك تخمير رأس المحرم بالحالة التي يبعث عليها. وتعليله ترك الصلاة في هذا الوادي بان به شيطانًا على ما أشار إليه في الحديث لا يلزم طرده إلا حيث تتحقق العلة. وتحقق العلة موقوف على الوحي بالغيب. وهذا الوادي وإن علم السامعون منه - صلى الله عليه وسلم - حينئذٍ قطع أن به شيطانًا وظنناه نحن ظنًا إن لم يتواتر الخبر عندنا. فإنا نجوز أن يكون الشيطان ذهب منه الآن. فهل يكون هذا التجويز يحيى الصلاة فيه أم لا؟ ذهب الداودي إلى أنه لا يبيحه (?) وأشار بعض المتأخرين إلى أنه يمكن القول بالإباحة لأجل هذا التجويز. والأصل القضاء على الفور فلا يزال عنه بالشك.
فإن قيل فما معنى تلاوته - صلى الله عليه وسلم - لقوله تعالى: {وَأَقِمِ الصَّلَاةَ لِذِكْرِي} وإشارته إلى