شرح التلقين (صفحة 724)

عليه بدخوله فيها. وفائدة اختلافهما في التعليل عندي أن الحدث إذا كان عن

غلبة فمقتضى قول سحنون أن الإعادة لا تلزم. لأنه علل الإعادة بالتزام المعيد

إياها، والنافلة إذا حدث فيها عن غلبة لم يعدها. ومقتضى قول ابن كنانه أنه

يعيد لأنه علل الإعادة بما يشير إلى أن الأولى قد ارتفضت. وإذا جاز رفضها وجاز أن تكون الثانية هي الفرض، فالفرض من أفسده عن غلبة قضاه. وقد أشار ابن مسلمة في المبسوط إلى هذا الذي ظهر لي إشارة عن بعد. فقال يعيد الثانية سواء كان حدثه عن غلبة أو عمد. فتنبيهه عن الغلبة إشارة لما خرجته على التعليل. وقال عبد الملك إن أحدث بعد عقد ركعة أعاد الثانية لأنه أدرك صلاة الإِمام. وإن كان قبل أن يعقد ركعة لم تلزمه إعادتها. وحكى هذا المذهب ابن سحنون عن أبيه. وقال مالك في كتاب ابن سحنون إن كان أراد بصلاته مع الإِمام أن يجعلها فرضه والتي صلى وحده نافلة، أو كان أراد أن يكون الأمر إلى الله تعالى في صلاتيه فليعد الثانية. وسبب هذا الاختلاف في إجزاء الثانية عن الأولى الاختلاف في كيفية النية للثانية. فان كانت الثانية صليت بنية النفل فلا شك أنها لا تجزيء عن الأولى إذ لا تجزئ صلاة نفل عن صلاة فرض.

وإن صليت بنية الفرض أجزأت الثانية عن الأولى، وإن صليت بنية أن الأمر لله سبحانه أجزأت أيضًا، وفيه نظر عندي. لأن النية للثانية وقع فيها تردد فقد لا تنوب عن نية الجزم. وأشار بعض أشياخي إلى أنه لو ذكر الثانية خاصة على غير طهارة اعتد بالأولى إن صلى الثانية بنية التردد. وإن صلاه ابن ية الفرض جرى اعتداده بالأولى على اختلاف في صحة رفضها.

وأما الاختلاف في قضاء الثانية إذا أحدث فيها فإنه يجري أيضًا على اعتبار كيفية النية للثانية، هل نوى بها النافلة أو الفرض، فإن نوى النفل فإنه يلزمه لدخوله فيه على ما أشرنا إليه. وإن نوى الفرض نظر هل ارتفضت الأولى به أم لا، فإن ارتفضت فلا شك في الإعادة لأنه لم تحصل له الأولى ولا الثانية. وإن لم ترتفض الأولى نظر هل تجري الصلاة الثانية مجرى الواجب الأصلي فتقضى وإن أحدث فيها عن غلبة أم لا؟ على هذا يدور الخلاف المتقدم، سوى القول الذي فرق فيه بين أن يعقد ركعة أو لا يعقدها، فإنه لا وجه له سوى ما أشار إليه

طور بواسطة نورين ميديا © 2015