الذمة موقوفة فإن لم يعد تحققنا براءتها. وإفي أعاد كان الأمر إلى الله تعالى.
واحتج من قال بأنه يعيد بنية الفرض أن الإعادة إنما أذن فيها إذا كانت في جماعة، فلو كانت الثانية نفلًا لما شرط في الأذن الجماعة. وأجيب عن هذا أنه إنما شرط ذلك لأن الجماعة سبب هذا النفل، فعلق فعل هذا التنفل عليه. كما علقت السنن بأسبابها. واحتجوا أيضًا بأنها لو كانت نفلًا لم يشترط في الإذن في الإعادة أن يكون صلى الأولى فذالأولجازت الإعادة في جماعة بعد جماعة إلى غير حد. لأن النفل لا يقف على عدد. وهذا أيضًا قد يجاب عنه فيقال سبب هذا النفل الجماعة فإذا حصلت لم يتكرر بتكررها (?) لأن ما في الثاني من الفضل نحوٌ مما في الأول فلا معنى للتكرير.
والجواب عن السؤال الثالث عشر: أن يقال: إذا صلى فذًا ثم أعاد في جماعة فذكر بعد إعادته أن الأولى كانت على غير طهارة فهل يكتفي بصلاته الثانية أم لا؟ في ذلك ثلاثة أقوال: قال ابن القاسم تجزيه الثانية. وقال ابن الماجشون لا تجزيه لأنه صلى الثانية على جهة السنة" على جهة أداء الفريضة (?). ومراد ابن عمر في قوله في الصلاتين هما إلى الله أي في التقبل لا في الاعتداد. وقال أشهب إن كان حين دخوله في الثانية ذاكرًا للأولى فلا تجزيه هذه، وإن لم يكن ذاكرًا أجزأته.
وهكذا اختلف أيضًا إذا صلى مع الإِمام لفضل الجماعة معتقدًا أنه صلى في بيته ثم ذكر أنه لم يصل فقال ابن القاسم تجزيه. وقال أشهب لا تجزيه.
وأما إذا كانت الأولى على طهارة وأحدث في أثناء الثانية فهل عليه قضاؤها أم لا؟ في ذلك أربعة أقوال: روى المصريون عن مالك: ليس عليه أن يعيد الثانية. قال أشهب ولو قصد بصلاته مع الإِمام رفض الأولى لم تلزمه الإعادة. وروي عن مالك أنه يعيدها وبه قال ابن كنانة وسحنون، واختلفا في التعليل. فقال ابن كنانة لأنه لا يدري أيتهما صلاته وقال سحنون لأنها وجبت