شرح التلقين (صفحة 725)

من التعليل من أنه إنما يدرك صلاة الجماعة بعقد ركعة مع الإِمام. فكانه يرى أنه إنما التزم وقصد فضل الجماعة فلا تلزمه الصلاة إلا بالدخول في ذلك والدخول في ذلك لا يكون إلا بعقد ركعة وهو توجيه ليس بالواضح. وقد وقع في أحد هذه الأقوال الأربعة قول مالك إن كان أراد بصلاته مع الإِمام أن يجعلها فرضه والتي صلى وحده نافلة، أو أراد أن يكون الأمر إلى الله. وهذا إشارة منه إلى صحة كون النية جازمة. وصحة كونها مترددة على ما كنا أشرنا إليه. وهكذا قول مالك في المبسوط فيمن صلى في بيته ثم أتى المسجد فوجد الإِمام جالسًا آخر صلاته فكبر وجلس معه، أنه إن كانت نيته حين دخل مع الإِمام، أن يجعلها فرضًا (?) وصلاته في بيته نافلة، فعليه أن يتمها وقد أجزت عنه صلاته في بيته.

فأشار ها هنا إلى صحة الدخول بنية الفرض الجازم وجعل عليه الإتمام لأجل الالتزام وإن كان لم يعقد ركعة مع الإِمام.

والجواب عن السؤال الرابع عشر: أن يقال: إذا حضر العِشاء والعَشاء فقال ابن حبيب إنما يؤمر بتقدمة الطعام إن كان جائعًا قد اشتهاه حتى يشغله ذلك عن الصلاة. ونحوه قالت الشافعية يبدأ بالصلاة أيضًا إن كانت نفسه لا شوق إلى الطعام، فإن كانت تتوق إليه أكل منه ما يسكن نفسه. وقال الثوري وأحمد وإسحاق يبدأ بالطعام بكل حال، وروي ذلك عن عمر وابنه رضي الله عنهما، وقال بذلك داود. ورأي: أنه إن بدأ بالصلاة بطلت صلاته. وقد تعلق من قال يبدأ بالطعام بقوله - صلى الله عليه وسلم -: "وإذا حضر العشاء وأقيمت الصلاة فابدأوا بالعشاء" (?).

ورأى داود إن مخالفة هذا وركوب النهي في تقدمة الصلاة يفسدها: فحمل ابن حبيب والشافعية على كون النفس تتوق إلى الطعام لأن ذلك يمنع من استيفاء الصلاة والقيام بسائر حقوقها كما نهي الحاقن عن الصلاة لاستعجال الحقنة له عن استيفاء حقوق الصلاة.

والجواب عن السؤال الخامس عشر: أن يقال: أجاز مالك الإسراع في

طور بواسطة نورين ميديا © 2015