تنافي نية الوتر على طريقة من رأى ذلك.
والجواب عن السؤال الثاني عشر: أن يقال: اختلفت الرواية عن مالك رضي الله عنه في الصلاة المعادة. فروي عنه أن الأولى فرضه، والثانية نفل.
وروي عنه أن ذلك إلى الله تعالى يجعل أيتهما شاء فرضه. وإليه ذهب ابن عمر رضي الله عنه. وهذا يقتضي أن يصلي الثانية بنية الفرض. هكذا قال بعض أصحابنا البغداديين، يؤمر المعيد أن ينوي بها فرضًا، وروي عن الشعبي والأوزاعي أنهما قالا أنهما فرضاه، فإن أرادا فرضيه بمعنى التردد بينهما فهو كقولنا هذا. واختلف قول الشافعي أيضًا على حسب ما اختلف عليه قول مالك.
وأما أبو حنيفة فذهب إلى أن الثانية نفل. وروي ذلك عن علي رضوان الله عليه
والثوري وأحمد وإسحاق. واختلف عن ابن المسيب وعطاء، فروي عنهما أن
الأمر في ذلك إلى الله تعالى كأحد قولينا. وروي عنهما أن الثانية فرضه. وقال بعض أشياخي: إذا اتفق مالك وأصحابه على جواز إعادة الصبح والعصر اقتضى ذلك أن الأخيرة (?) ليست بنافلة. ولو قيل إنها نافلة للزمهم أن يمنعوا إعادة الصبح والعصر. وأشار بعض الأشياخ أن القولين مبنيان على صحة الرفض. فإن منعناه كانت الأولى فرضه لأنها لا ترفض. وإن جوزناه صح أن يكون فرضه مترددًا. وقد احتج من قال إن الثانية نفل بقوله في الحديث الذي قدمناه قبل هذا فإنها لكم نافلة. وأجيبوا عن هذا بجوابين أحدهما: أن الضمير محتمل على ماذا يعود، على الصلاة الأولى أو الثانية؟ وإن احتمل *أن يكون أراد بقوله: نافلة الصلاة الأولى لم تكن فيه حجة على أن الثانية نفل. والثاني أن النفل -الزيادة- فيحتمل أن يريد أنها* (?) زيادة على الواجب الأول. واحتجوا أيضًا بأن الذمة قد برئت بالصلاة الأولى فإذا تيقنا براءتها فلا وجه إلا جزم القول بان الثانية نفل. وأجيبوا عن هذا بأن تأدية الفرض تقع على وجهين: وجه نقص. ووجه كمال. وإن المكلف إذا أوقعها على وجه النقص كان له إعادتها على صفة الكمال بنية الفرض. فيقبل الله منه أي الصلاتين شاء. وقد يمكن أن يقال إن