شرح التلقين (صفحة 721)

صارت شفعًا. ولأنه لا بد أن تكون إحدى صلاتيه نافلة (?). والتنفل بثلاث لا يجوز. ولا تكون صلاة الوتر حجة على جواز التنفل بالثلاث لأن الوتر صلاة مسنونة فاتبع في عددها ما سن فيها.

وأشار بعض الناس إلى أن ابن عمر إنما أضاف إلى صلاة المغرب صلاة الصبح لأنه رآها صلاة أقرت (?) على الفريضة الأولى. فأشبهت صلاة السفر وكان لا يتنفل في السفر إلا من جوف الليل حرصًا على أن يلتزم رخصة التخفيف. وإعادة الصبح كالإخراج لها عما شرع فيها من بقائها على الأصل.

وأما منع مالك إعادة العشاء إذا أوتر فإنما ذلك عندي لأنه لا يوتر في ليلة واحدة مرتين، ومن شأن العتمة أن يوتر بعدها. فلو كانت إعادتها مشروعة لأعيدت على حسب ما شرعت أولًا، وذلك يقتضي إعادة الوتر وإعادة الوتر لا تجوز.

وأما اختلاف أصحابنا في إعادة الوتر فيحتمل أن يكون مبنيًا على الاختلاف في كيفية نية الإعادة. فمن ذهب إلى الإعادة بنية النفل لم يعد الوتر إذا سلك طريقة من قال: من تنفل بعد وتره فلا يعيد الوتر على ما سنذكره في باب الوتر إن شاء الله تعالى. ومن ذهب إلى الإعادة بنية الفرض أعاد الوتر لأنه لا يدري أي صلاتيه هي الفرض؟ فإذا أمكن أن تكون الثانية هي الفرض ومن شأن الفرض في هذه الصلاة أن يوتر بعده فيؤمر بالإعادة للوتر.

وأما اختلاف قول مالك في إعادة صلاة المغرب ثالثة فإنه إنما أمر به في أحد قوليه لأنه يرى أن منع إعادة المغرب لأجل أنها وتر النهار فإذا صلاها ثانية فقد شفعها فيؤمر بإعادتها ثالثة ليزيل ما أفسد من موضوعهلالا سيما إن قيل إن للوتر مدخلًا في النفل بدليل الوتر في صلاة الليل. وإنما أمر في قوله الثاني أن يشفعها بركعة لأنه كانه يرى أن منع الإعادة لأجل أن النافلة مطلقة لم يشرع فيها وتر. فإذا فعل تدارك ذلك بإشفاعه ما لم يفت لا سيما إن قيل إن نية الشفع لا

طور بواسطة نورين ميديا © 2015