شرح التلقين (صفحة 720)

الشافعي قصر جواز الإعادة على الظهر والعصر خاصة.

وإذا قلنا بمنع إعادة العشاء إذا أوتر فمتى أعادها أعاد الوتر عند سحنون ولم يعد (?) عند يحيى بن عمر. وإذا قلنا بمنع إعادة المغرب فمتى أعادها اختلف قول مالك فيه. فروي عنه ابن القاسم *أنه يضيف إليها ركعة ليشفع صلاته بها. وروي عنه ابن وهب أنه يعيدها ثانية* (?). ودليلنا علي إعادة الصلوات كلها حديث محجن لما قال له النبي - صلى الله عليه وسلم -: "إذا جئت فصل مع الناس وإن كنت قد صليت" (?). ولم يفرق فيه بين سائر الصلوات. وقال الأسود شهدت الصبح مع النبي - صلى الله عليه وسلم - في حجته بمسجد الخيف فلما انصرف رأى رجلين لم يصليا معه. فقال: علي بهما. فقال: ما منعكما أن تصليا معنا؟ فقالا قد صلينا في رحالنا. فقال لا تفعلا. إذا صليتما في رحالكما، ثم أتيتما مسجد جماعة فصليا معهم فإنها لكم نافلة (?). فعم سائر الصلوات وخرج الحديث على سبب وهو صلاة الصبح فصار كالنص على إعادتها وردًا على من منعه. فإن قيل في مقابلة هذا العموم عموم آخر وهو قوله - صلى الله عليه وسلم -: "لا تُصَلَّى صلاة واحدة في يوم مرتين". قيل معناه لا تُصَلَّى مرتين على جهة الوجوب بدليل ما قدمناه من حديثنا. وأما المستثنون للصبح والعصر فإنهم يحتجون بقوله - صلى الله عليه وسلم - لا صلاة بعد الصبح حتى تطلع الشمس ولا صلاة بعد العصر حتى تغرب الشمس (?).

وجوابهم عن هذا أن المراد ما سوى الصلاة المعادة لأجل الجماعة بدليل حديثنا. وقد ذكرنا أنه خرج على سبب وهو صلاة الصبح.

وأما مالك فإنه إنما استثنى المغرب لأنها وتر صلاة النهار فإذا أعادها

طور بواسطة نورين ميديا © 2015