والجواب عن السؤال السادس: أن يقال: إذا وجد المصلي فذا رجلين سواه أعاد الصلاة معهما لأنه إنما يعيد طلبًا لفضل الجماعة وأقل الجماعة اثنان.
فاما إن وجد رجلًا واحدًا فإنه لا يعيد معه قاله الشيخ أبو الحسن قال الشيخ أبو عمران إلا أن يكون هذا الواحد إمامًا راتبًا فهو كالجماعة. ألا ترى أنه إذا صلى الإِمام الراتب وحده فإنه لا يعيد في جماعة لأنه وحده كالجماعة.
والجواب عن السؤال السابع: أن يقال: من صلى معه رجل بالغ فإنه لا يعيد الصلاة. فإن كان غير بالغ فاختلف الأشياخ فيه إذا كان الصبي يعقل الصلاة فقال بعضهم لا يمنع ذلك الإعادة لأن صلاة الصبي نافلة، فلا تمنع الإعادة. وإنما يمنعها الاجتماع على الفرض. وقال بعضهم لا يعيد تلك الصلاة في جماعة وكأنه رأى أن الصبي دخل بنية الفرض فلا يضره سقوطه في الباطن عنه. وقد كنا قدمنا إلزام بعض أشياخنا لأبي مصعب على قوله بصحة الائتمام بالصبي في الفرائض أن يجيز صلاة المفترض خلف المتنفل. وذكرنا أن غيره من الأشياخ تردد في هذا الإلزام لأجل ما أشرنا إليه من كون الصبي معتقدًا للفرض.
ولو صلى في بيته مع امرأته أو مع أخته فهل يعيد في جماعة؟ قال الشيخ أبو الحسن اختلف فيه أصحابنا في أيام الشيخ أبي محمَّد، والذي أذهب إليه أنه لا يعيد. لأنه هو والمرأة جماعة. وإلى هذا نحا الشيخ أبو عمران. ولو ائتم رجل بآخر لم يعلم أنه غير متطهر فقد قال أبو إسحاق لا يعيد المأموم في جماعة. واحتج بإمام الجمعة يصلي ناسيًا للطهارة فإن الجمعة تجزي من خلفه وإن كانت الجماعة من شرط الجمعة. فعدم العلم بطهارة الإِمام في مسألتنا لا تمنع من حصول حكم الجماعة. قال وانظر لو كان المأموم هو الذاكر أنه على غير وضوء هل يمنع الإِمام من إعادة الصلاة في جماعة، وهذا الذي تردد فيه أبو إسحاق في المأموم لا يتضح وجه تردده فيه مع إمضائه القول في الإِمام لأن اعتقاد الجماعة قد حصل فيما تردد فيه. وحصل مع هذا الاعتقاد فعل الجماعة ظاهرًا. فوجب أن يمنع من الإعادة في الجماعة كما لو كان الإِمام هو الناسي