لوضوئه. وقد منع في المدونة إمامًا راتبًا صلى وحده لتأخر الناس عنه أن يعيد في جماعة أخرى ولم يحصل له سوى اعتقاد الجمع فكيف بهذا الذي حصل له اعتقاده وفعله.
والجواب عن السؤال الثامن: أن يقال: من صلى وحده فلا يصح أن يؤتم به لأنه لا يدري أيتهما صلاته، فالمؤتم به يقتدي بمن لا يتحقق أنه في فرض يعتد به. قال بعض أشياخي: ولو نوى رفض الأولى لجرى صحة الائتمام به على القولين في صحة الرفض. فمن صححه صحح الائتمام به لبطلان الأولى.
ومن لم يصححه لم يصحح الائتمام به للتردد في فرضه كما قدمنا. ولو نوى بصلاته الثانية النافلة لجرت صلاة من ائتم به على القولين في صحة الائتمام بالصبي. وقد كنا نحن قدمنا الكلام على ائتمام المفترض بالمتنفل. وذكرنا تردد بعض الأشياخ في تخريج ذلك على إمامة الصبي لكون الصبي معتقدًا الفرض. وما قدمناه يغني عن إعادته ها هنا.
فإن أم من صلى وحده فإن صلاة المأموم لا تجزيه. قال سحنون يعيد المأموم وإن خرج الوقت ما لم يطل لاختلاف الصحابة في ذلك. قال ابن حبيب يعيد المؤتمون أفذاذًا لأجل صحة صلاتهم عند آخرين فراعى ابن حبيب خلاف هؤلاء القائلين بصحة الصلاة خلفه. والصلاة إذا صحت لا تعاد في جماعة عندنا. ومن لم يراع خلاف ما ذكرناه فيما تقدم من الذاهبين إلى أن الصلاة ولو صحت جازت إعادتها في جماعة وإن صليت في جماعة. وعندي أنه إنما سلك هذا المسلك لأنا إذا راعينا صحة الصلاة على قول غيرنا ترتيبًا على هذا، منع إعادتها في جماعة على مذهبنا. وإجازة ذلك على مذهب غيرنا. ومراعاة مذهبنا أولى من مراعاة مذهب غيرنا.
والجواب عن السؤال التاسع: أن يقال: مذهبنا أن المسجد إذا كان له إمام راتب فصلى فيه فإنه ينهى عن أن يصلي فيه جماعة بعده، وبه قالت الشافعية.
واشترطت إذا لم يكن المسجد على قارعة الطريق، وكان في المحلة (?). وذكر