شرح التلقين (صفحة 703)

قولين: والمختار (?) أن لا يُبْتَدَأَ صف حتى يكمل ما قبله لقوله - صلى الله عليه وسلم -: "أتموا الصف الأول ثم الذي يليه فإن كان نقص فليكن في الآخر" (?). وخرج مسلم عن النبي - صلى الله عليه وسلم - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: "ألا تصفون كما تصف الملائكة عند ربها؛ ثم قال: يتمون الصف الأول ويتراصون" (?). وذكر في المدونة إذا كانت طائفة عن يمين الإِمام أو حذوه في الصف الثاني أو الأول، فلا بأس أن تقف طائفة عن يسار الإِمام في الصف ولا تلصق بالطائفة التي عن يمينه. قال ابن حبيب وهو كصف يبنى عليه.

والذي ذكرناه أنه المختار من إكمال الصف قبل الشروع فيما يليه، لورود الحديث بإتمامه والتراصص فيه. مع قول ابن مسعود كان النبي - صلى الله عليه وسلم - يمسح مناكبنا في الصلاة ويقول: "استووا ولا تختلفوا فتختلف قلوبكم ليليني منكم أولوا الأحلام والنهى" (?). يشير إلى النهي عن هذا الذي أجازه في المدونة.

وأما الصلاة بين الأساطين فإن كان لضرورة من ضيق المسجد فإنه جائز عندنا وما في عن ابن مسعود من كراهة الصلاة بين السواري محمله على كون المسجد متسعًا. وقد كره مالك تقطيع الصفوف. والشأن في الصلاة سد فرج الصفوف. وإذا رأى المأموم فرجة فليتقدم إليها ليسدها وإن خرق إليها الصفوف خرقًا لا يضر. وما أجزناه من اتصال الصفوف بالعمل (?) غير مناقض لهذا الذي قلناه من النهي عن تقطيع الصفوف. وقد رأى أبو إسحاق ما حكيناه عن المدونة من إجازة قيام طائفة غير متصلة بطائفة أخرى، يشير إلى إجازة تقطيع الصفوف ولا يؤمر المصلي بسد فرجة في الصف.

وأما الصلاة بين الأساطن لغير ضرورة فظاهر المدونة كراهته لتقييده الإجازة بالضرورة. وفي المبسوط إجازته اختيارًا. وقال في الصف بين السواري لم يزل ذلك

طور بواسطة نورين ميديا © 2015