من إجازة ذلك إذا ضاق الموضع. ولعل هذا الذي حكيناه عنه حماية للذريعة، إنما يحميها إذا افتتح الصلاة مرتفعًا على المأموم غير قاصد للكبر.
ولا تطرد الحماية فيمن افتتح الصلاة منفردأوحده، ثم طرأ عليه من ائتم به في مكان منخفض منه؛ لأن هذا لم يفتتح الصلاة قاصدًا للإمامة فيؤمر فيها وإن لم يقصد العبث، كما يؤمر به من قصده. وفي كلامه احتمال ولعله لا يخالف شيخنا فيما قال. ويمكن عندي أن تجعل صلاته - صلى الله عليه وسلم - على المنبر قصدًا للتعليم حجة للجواز إذا ظهرت العلامات الدالة على عدم قصد الكبر على ما أشار إليه سحنون وغيره.
والجواب عن السؤال العاشر: أن يقال: تسوية الصفوف مأمور بها. قال النبي - صلى الله عليه وسلم -: "سووا صفوفكم فإن تسوية الصفوف من إقامة الصلاة" (?). وأكد - صلى الله عليه وسلم - أمرها حتى توعد عليه فقال: "لتسون صفوفكم أو ليخالفن الله بين وجوهكم" (?). وكان - صلى الله عليه وسلم - يقول قبل أن يحرم: "اعتدلوا وتراصوا" (?). وكان أمير المدينة يعاقب من خرج عن الصف.
ويبتدىء الصف من خلف الإِمام ثم عن يمينه وعن شماله حتى يكمل. وفي المدونة من دخل المسجد وقد قامت الصفوف قام حيث شاء. إن شاء خلف الإِمام أو عن يمينه أو عن يساره. وتعجب مالك ممن قال يمشي حتى يقف حذو الإِمام. وليس هذا الذي تعجب منه مالك رَدًّا لما اخترناه من كون مبدأ الصف خلف الإِمام لأن هذا الذي (?) في المدونة إنما تكلم عن رجل وحده، وقد كملت الصفوف. ونحن أخبرنا بالمختار عندنا في مبدأ الصف الأول. وهل يجوز أن يبتدأ صف قبل إكمال ما قبله؟ ظاهر المذهب على