شرح التلقين (صفحة 687)

والجواب عن السؤال السادس عشر: أن بقال: من صلى منفردًا فليس له نقل صلاته وتحويلها إلى الجماعة. وبه قال أبو حنيفة. وللشافعي قولان: أحدهما ما قلناه، والثاني: له أن ينقل صلاته من الانفراد إلى الجماعة.

واحتجوا على هذا بحديث أبي بكر رضوان الله عليه لما خرج رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلى الصلاة وأبو بكر يصلي فخرج أبو بكر من الإمامة فصار مأمومًا. والإمام كالمنفرد فقد نقل أبو بكر صلاته عما هو في معنى المنفرد إلى حكم الجماعة.

وقد قدمنا نحن اضطراب الرواة في هذا الحديث واختلافهم فيه وأن بعضهم زعم أن أبا بكر لم يخرج عن الإمامة. فإذا قلنا بهذه الرواية لم يكن لهم في هذا الحديث تعلق. ولو سلمنا أن الإِمام في حكم المنفرد فقد قال - صلى الله عليه وسلم -: "وإنما لامرىء ما نوى" (?). والنية معتبرة في مبدأ العبادة والمنفرد ابتدأ الصلاة بنية الانفراد فلا يكون له تحويلها، وأما المأموم فلا يجوز له نقل صلاته من الجماعة إلى الانفراد. وبه قال أبو حنيفة، وأجاز ذلك الشافعية على اختلاف عندهم في جوازه، إذا فعل ذلك اختيارًا بغير عذر. ودليلنا قوله عليه السلام: إنما جعل الإِمام ليؤتم به (?). وتحذيره من رفع الرأس قبله. وتهديده أن يبدل الله رأسه رأس حمار على ما وقع في الحديث (?). وهذا يقتضي منع الخروج من الإمامة. وقد اتفق على أن سهو الإِمام يلزم المأموم وإن لم يسه المأموم في نفسه. فلو كان له أن يخرج من إمامته لم يلزمه حكمه ولا سهوه. واحتجت الشافعية بأن معاذًا لما طول وخرج رجل من صلاته لأجل التطويل ولم ينكر النبي - صلى الله عليه وسلم - ذلك عليه لما أعلمه. وأجيب عن هذا بأنه لم يذكر في الحديث أنه خرج منها وبنى عليها منفردًا، ويحتمل أن يكون قطعها غالطًا في قطعها. وإذا احتمل ذلك سقط التعلق به. واحتجوا أيضًا بصلاة الخوف وأن الطائفة الأولى خرجت من الإمامة وأتمت لنفسها. وأجيبوا عن هذا بان صلاة الخوف شرع فيها هذا الفعل للعذر وصار الخروج من الإمامة فيها مشروعًا وما سواها من الصلوات لا يمكن أن

طور بواسطة نورين ميديا © 2015