شرح التلقين (صفحة 688)

يقال إن الخروج من الإمامة مشروع والعذر له مدخل في التحويل. ألا ترى أن من كان في فرض لم يجز له أن يحوله نفلًا. ولو ابتدأ فريضة يظنها واجبة عليه ثم ذكر أنه صلاها لتحولت نافلة. وقد قال ابن القصار يحتمل على قول مالك في الإِمام يحدث ولم يستخلف وأتم من خلفه وحدانًا أن صلاتهم تجزيهم أن يجوز للمأموم أن يخرج من صلاة الإِمام. ويحتمل أن يفرق بين الأمرين أن هؤلاء لم يخرجوا من حكم الإِمام إلا لعذر. وهذا الذي أشار إليه ابن القصار من ترديد القول في تخريج مذهب الشافعية من المسألة التي ذكرها ليس من الإشكال بحيث يجب (?) ترديد القول فيه؛ لأن الإِمام إذا أحدث فقد بطلت إمامته. وإذا (?) بطلت إمامته لم يبق إلا إلزامهم استيناف إمام آخر لم يلتزموه حين شروعهم في الصلاة. ومخرج نفسه من إمامة من لم تبطل إمامته لا يصلح لأنه حلٌّ لما عقد وإبطال لما التزم. فلهذا يجب ألا يردد القول في هذه المسألة.

والجواب عن السؤال السابع عشر: أن يقال: قد قدمنا حكم استخلاف الإِمام إذا أحدث وذكرنا ما في ذلك من الخلاف وسنذكر حكم استخلافه إذا ذكر صلاة نسيها. ولو أنه أحصر عن القراءة فهذا مما اختلف الناس فيه. فذكر ابن سحنون فيمن أحصر عن القراءة فعلم أنه لا يقدر على القراءة في بقية الصلاة أنه يستخلف ويصلي مامومًا خلف النائب عنه. ووافقنا أبو حنيفة على أنه يستخلف. وخالفه صاحباه وقالا تبطل صلاته وصلاة من خلفه. ورأيا أنه إنما ضمن وتحمل صلاة بقراءة، فإذا عجز عما ضمنه وتحمله بطلت صلاته وصلاة من اقتدى به. ولنا نحن القياس على الحديث. وقد تأخر أبو بكر رضي الله عنه وتقدم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في الحديث المشهور وهو مما نجعله أصلًا في مسألتنا.

ولو أن الإِمام إذا أحصر عن قراءة بعض السورة التي مع أم القرآن لم يكن له عندي أن يستخلف لأن صلاته تصح مع تركه فعل ما عجز عنه. وقد قال أصحابنا فيمن لقن فلم يتلقن أنه بالخيار بين أن يركع أو يشرع في سورة أخرى.

طور بواسطة نورين ميديا © 2015