ويبطله، وان كان يلزمه القول به. هذا هو سبب الاختلاف في تكفيرهم.
والاختلاف في تكفيرهم هو سبب الاختلاف في إجزاء الصلاة خلفهم. والقول في تكفيرهم، أو تفسيقهم بما قالوه دون (?) إضافة الكفر إليهم من أغمض مسائل الأصول. وقد عد المسألة القاضي أبو بكر بن الطيب على عظم تبحره في الأصول من الدقائق. ولا يمكننا بسط القول فيها ها هنا. وقد صرح مالك بالتكفير، فروي عنه فيمن يقول بخلق القرآن أنه قال: هو كافر فاقتلوه. وقد سئل عن تزويج القدري: أنه قال: لا يزوج. قال الله تعالى: {وَلَعَبْدٌ مُؤْمِنٌ خَيْرٌ مِنْ مُشْرِكٍ} (?). وروي عنه خلاف هذا هذا أنه قال فيمن قال بخلق القرآن يوجع ضربًا ويحبس حتى يتوب. فأنت ترى اضطراب قوله رحمه الله في هذه المسألة وهو إمام الفقهاء كما اضطرب فيها رأي القاضي أبي بكر وهو إمام المتكلمين.
وهذا يشعرك بما قلناه من إشكالها. وقد نقلنا عن ابن حبيب ها هنا أنه استثنى من أهل البدع الولاة كما نقلناه عنه أنه استثناهم (?) في إمامة فاسق الجوارح ولا معنى عندي لاستثناء الولاة من أهل الباع إن كان يقول بتكفيرهم وهو ظاهر قوله بالإعادة أبدًا لأن الكافر لا تجزئ الصلاة وراءه وإن كان واليًا. وإن عول في استثنائهم في فاسق الجوارح على صلاة أنس وابن عمر خلف الحجاج فإنه يحتمل أن يكونا رضي الله عنهما خافا منه إن تأخرا عن الصلاة خلفه فصليا خلفه تقية وأعادا. وإن كانت المخالفة في مسائل فروعية (?) ظنية وما طريقه الاجتهاد فقد تقدم كلامنا على هذا لما ذكرنا حكم اختلاف المجتهدين في القبلة وأنهم لا يؤمهم من خالفهم في الاجتهاد في جهة (?) القبلة وقد ذكرنا قول أشهب فيمن صلى خلف من لا يتوضأ من القُبلة أنه يعيدى أبداً ولو صلى خلف من لا يتوضأ من مس الذكر لم يكن عليه إعادة. وإن أبا الحسن اللخمي ألزم على هذا منع صلاة المالكي خلف الشافعي والشافعي خلف المالكي. وذكرنا أن هذا الذي