شرح التلقين (صفحة 684)

الكبائر بحكم الشهوة وغلبة الهوى لا باعث يبعثه على التلاعب في صلاته وقال من منع إمامته بل يتهم على ما يتعلق بصلاته مما يصلح الصلاة ويفسدها. وقد يستخف ترك الصلاة أصلًا. فاستخفاف ترك شروطها أولى أن يظن به. وقد تردد جواب بعض أصحابنا في إمام صلى في دار مغصوبة عالمًا بذلك فقال: إن قلنا بالإجزاء فلأن المعصية ها هنا راجعة لحق العباد فهي بخلاف ما يرجع لحق الله تعالى كالزنى وشرب الخمر. وإذا قلنا لا يجوز فطردًا لباب المعاصي المانعة من العداله.

والجواب عن السؤال الرابع عشر: أن يقال: أما المخالف في مسائل الاعتقاد فإنه على قسمين: مخالف في مسائل أصولية قطعية. ومخالف في مسائل فروعية (?) ظنية. فإن كانت مخالفته في الأصول القطعية فإن كان كفرًا صراحأ لا مراء فيه كالتهود والتنصر فقد تقدم الكلام عليه. وإن كان مما يشكل كونه كفرًا كالاعتزال وغيره من مذاهب أهل الأهواء فإن فيه اختلافًا. فقيل لا تجزئ الصلاة خلفه. قال مالك: من صلى الجمعة وراء قدري أعادها ظهرًا.

وقال محمَّد بن عبد الحكم فيمن صلى خلف البدعي يعيد أبدًا إلا أن تكون الجمعة، لكونها فرضًا على الأعيان. وقال أصبغ وابن حبيب ببطلان الصلاة خلف البدعي وإنها تعاد أبدًا. إلا أن ابن حبيب اشترط أن لا يكون واليًا، فإن كان واليًا فالصلاة وراءه جائزة. وإن أعاد في الوقت فحسن. وقال ابن القاسم يعيد في الوقت. وقال سحنون لا يعيد في وقت ولا غيره. وقد حكاه عن جماعة من أصحاب مالك. وسبب هذا الاختلاف أن الصلاة خلف الكافر لا تصح، وتصح خلف المؤمن العدل. فمن قال إن الله سبحانه ليس بعالم فقد كفر والكافر لا يصلى خلفه. ومن قال إن الله سبحانه عالم ولكن لا علم له وإنما هو عالم بنفسه كما تقول المعتزلة فقد اختلف أئمة الأصول في تكفيره. فمنهم من كفره لأنه رأى أن اعتقاد نفي علم البارئ تعالى يمنع من اعتقاد كونه عالمًا، ونافي العلم عنه ناف لكونه عالمًا. ومنهم من رأى أن نافي العلم لم يصرح بنفي كونه عالمًا بل يكفر من أنكر كونه عالمًا فلا يضاف إليه مذهب هو يكفره

طور بواسطة نورين ميديا © 2015