شرح التلقين (صفحة 683)

والجواب عن السؤال الثالث عشر: أن يقال: أما الفاسق بجوارحه لا من جهة الاعتقاد والتأويل والاجتهاد كالزاني وشارب الخمر فاختلف المذهب فيه.

فقيل لا تجزي الصلاة خلفه. وقيل بإجزائها. وقال ابن حبيب من صلى وراء من يشرب الخمر فإنه يعيد أبدًا إلا أن يكون الوالي الذي تؤدى إليه الطاعة فلا إعادة على من صلى خلفه إلا أن يكون حينئذٍ سكران. قاله من لقيت من أصحاب مالك. وهكذا اختار الأبهري أن الصلاة خلف الفاسق بغير تأويل تعاد أبدًا. وقد قال في الموازية فيمن صلى وفي جوفه الخمر وليس بسكران أن من صلى خلفه يعيد أبدًا. وهذا إشارة إلى الإعادة لكونه مصليًا بالنجاسة متعمدًا. وإن رأى أن النجاسة ها هنا وإن كانت باطنة تعتبر. وقال ابن وهب لا يصلي خلف عاصر الخمر فمن صلى خلفه لم يعد. قال بعض المتأخرين هذا يقتضي أن الفسق بإجماع لا يمنع صحة الائتمام. وقيل في إمامة الفاسق تستحب الإعادة في الوقت. ومذهب الشافعية أن الصلاة خلفه تجزئ، إلا أنها تكره ابتداءًا. وقد احتج لمنع الائتمام به بقوله تعالى: {أَفَمَنْ كَانَ مُؤْمِنًا كَمَنْ كَانَ فَاسِقًا لَا يَسْتَوُونَ} (?). فلو صح الائتمام بالفاسق كان مساويًا بالمؤمن العدل. والظاهر قد اقتضى أنهما ليس سواء. وقال عليه السلام: "أئمتكم شفعاؤكم فاختاروا (?) بمن تستشفعون" والفاسق ممن لا يستشفع ولأن المأموم لو علم أن إمامه غير متطهر لم تجزه صلاته لكون إمامه فاسقًا إذ تعمد ترك الطهارة، فكذلك إذا فسق الإِمام بشرب الخمر أو الزنى. وقد أجيب عن هذا بأن العلة في بطلان صلاة المأموم كون الإِمام المحدث في غير صلاة. وإن الظواهر الأولى يعارضها قوله صلوا خلف من قال لا إله إلا الله وخلف كل برّ وفاجر (?). وقد تنوزع في تهمته في الصلاة فقال من صحح إمامة الفاسق لا تلحقه تهمة في الصلاة لأن مرتكب

طور بواسطة نورين ميديا © 2015