شرح التلقين (صفحة 679)

لا يقع في الغالب إلا في أحرف يسيرة. ولو اقتصر المصلي على ما سواها لأجزأه. واللحن لا يصير الكلمة الملحونة خارجة عن كونها قرآنًا. ولو أخرجها بذلك عن كونها قرآنًا فإنه لم يتعمده. وكذلك لو كان يغير المعنى فإنه لم يعتقد إلا معنى الكلمة المعربة. وهذا الذي أشار إليه أبو الحسن من أن الاقتصار على السالم من اللحن يجزئ، قد أشار أبو محمَّد عبد الحق إلى خلاف فيه، وذلك أنه لما ذكر ما حكاه ابن حبيب من أن الإِمام لا يلقن حتى يقف ينتظر التلقين.

قال أبو محمَّد عبد الحق لو أسقط آية من أم القرآن لا ينبغي أن يلقن وإن لم يقف (?)، لا سيما أن قائلًا يقول إنه كالتارك جملة أم القرآن تبطل صلاته. وقال أبو عمران في ناسي آية من أم القرآن قال إسماعيل يجب على المذهب أن يسجد قبل السلام، وفيها قول آخر أنه لا يسجد فأنت ترى كيف جعل بعضهم ترك اليسير من أم القرآن كترك جميعها، وإن كان قد خولف في ذلك على ما حكيناه، وإن كان قد حكي عن الشيخين أبي محمَّد وأبي الحسن أن عدم تمييز الظاء من الضاد في أم القرآن يجري مجرى اللحن فيها. ووجه هذا الذي قالاه إن النطق بالضاد يخالف النطق بالظاء، وعمل اللسان فيهما عمل مختلف. وهو مما يخفى عن أكثر الخاصة من الناس فضلًا عن عوامهم. فإذا كان النطق بهما مختلفًا، فنطق بالضاد في المغضوب وفي الضالين كنطقة بالظاء، صار كمبدل حرف بحرف، وإبدال حرف بحرف أشد من تغيير إعرابه. وإبدال حركة بحركة لا يخرج المعنى عن ما هو عليه. ولو أبدل الكلمة كلهالمنع من ذلك فكذلك إبدال أحد حروفها. وقد منع مالك من الائتمام بمن يقرأ بقراءة ابن مسعود.

وروى عنه ابن وهب أنه قال: أقرأ ابن مسعود رجلًا {إِنَّ شَجَرَتَ الزَّقُّومِ (43) طَعَامُ الْأَثِيمِ} فجعل الرجل يقول: (طعام اليتيم) فقال ابن مسعود (طعام الفاجر) فقلت لمالك أترى أن يقرأ كذلك فقال: نعم أرى ذلك واسعًا. فخرج أبو الحسن اللخمي على هذه الرواية جواز الائتمام بمن يقرأ بقراءة ابن مسعود. ورآه موافقًا لقول ابن شهاب في تأويل قوله أنزل القرآن على سبعة أحرف. فهذا التخريج

طور بواسطة نورين ميديا © 2015