إمامته ما لم يتعمد ذلك فيفسق بتعمده* (?) وإن كان لحنه يغير المعنى كقراءته إياك نعبد وإياك نستعين بكسر الكاف. وأنعمت عليهم بأنعمت بضم التاء لم تصح امامته. إلى هذا ذهب القاضيان أبو الحسن بن القصار وأبو محمَّد عبد الوهاب.
وحكى أبو الحسن اللخمي قولًا رابعًا وهو الجواز على الإطلاق ولم أقف عليه. وسبب الاختلاف في هذه المسألة اعتبار اللحن هل يخرج الكلمة الملحون فيها عن كونها قرآنًا ويلحقها بكلام البشر أو لا يخرجها عن كونها قرآنًا. فكان من فرق بين ما يغير المعنى وما لا يغيره، رأى أن تغير المعنى يخرج الكلمة المغيرة عن كونها قرآنًا. لأن الإعراب نقلها من معنى إلى معنى.
وإذا اختلف المعنى صارت الكلمة كأنها ليست هي التي كانت وهي معربة. وأما من فرق بين أم القرآن وغيرها فكانه رأى أن الإِمام يتحمل القراءة على المأموم ولا صلاة إلا بفاتحة الكتاب. فإذا قرأ الفاتحة ملحونة لم يصح تحمله. وإن كان لحنه لا يغير المعنى كما لو أبدل لفظة بما يسد مسدها في المعنى فقال مكان أنعمت عليهم أفضلت عليهم فإنه لا تصح إمامته، وإن كان أتى بالمعنى.
وكذلك مغير الإعراب وإن كان أتى بالمعنى. وقد قال ابن أبي زيد فيمن صلى خلف من يلحن في أم القرآن أنه لا يعيد إذا استوت حالهم. فكأنه لم ير اللحن كالكلام في الصلاة ولكنه يحل محل ترك القراءة. فإذا استوت حال المصلين في اللحن صاروا كالأمّيين يؤم بعضهم بعضًا. وأما من ساوى بين أم القرآن وغيرها فإنه يتعلق بان مالكًا لما ذكر صلاة من لا يحسن القرآن لم يفرق بين أم القرآن وغيرها. وقد قال في المدونة: إن الذي لا يحسن أشد من ترك القراءة، وكأنه رأى أن اللاحن كالمتكلم بكلام الناس في الصلاة. وإن كان قد يحتمل أن يريد: إن الذي لا يحسن افتتح الصلاة على وجه لا يجوز، والتارك قد يكون طرأ عليه النسيان بعد افتتاحها على ما يجوز. فهذا وجه (?) الأقوال الثلاثة التي حكيناها.
وأما ما حكاه الشيخ أبو الحسن اللخمي فإنه أشار إلى أن وجه الإجزاء أن اللحن