مخالف فيها لأحد. كما يقضي المسبوق ما فاته. والقائم (?) المقتدي بالجالس مخالف لمن اقتدى به. والمخالفة ممنوعة. ولأجل منع المخالفة ذهب من ذكرنا إلى أن المؤتمين يصلون جلوسًا ويتركون فرض القيام المقدور عليه لفرض الموافقة في الاقتداء. وقد اختلف المذهب عندنا في الإِمام إذا كان جالسًا لمرض، هل تصح إمامته وهو جالس للجلوس المرضي (?)؟ وكان من أجاز ذلك رأى أن المخالفة لما فقدت ها هنا لم تمنع الإمامة. ومن منع يتعلق بقوله لا يؤمن أحد بعدي جالسًا. وأما لو كان الإِمام يصلي إيماءً فهل يجوز الائتمام به أم لا؟ فأجازها الشافعي ومنعها أبو حنيفة. وظاهر ما أشار إليه أصحابنا أنا لا نجيزها، وإن أجزنا إمامة الجالس. فإن صلاة المومىء لا ركوع فيها ولا سجود فلا يجوز أن ياتم به من صلاته ركوع وسجود كما لا يأتم مصلي الفرض بمصلي الجنازة. وأما إجازة الشافعي فإنه يرى الإيماء إلى الفعل يحل محل الفعل. بخلاف الجنازة التي ليس فيها ما يحل محل الركوع والسجود.
فإذا قلنا بمنع إمامة الجالس، فإن الإِمام القائم إذا عجز عن القيام في أثناء الصلاة يستخلف. وإذا قلنا بإجازة إمامة المريض للمرضى فصح بعض المؤتمين في أثناء الصلاة فحكى ابن حارث عن سحنون أنه يخرج عن الإمامة ويتم وحده.
وذكر عن يبيح بن عمر أنه لا يخرج من الإمامة. وقد كنا قدمنا الكلام على الأمي إذا تعلم في أثناء الصلاة والمتيمم إذا وجد الماء، والمريض إذا صح إلى غير ذلك من المسائل المنخرطة في هذا السلك. وإذا ائتم القائم بالجالس أعاد المؤتم وإن ذهب الوقت. وعند ابن الجلاب يعيد في الوقت لأنه يرى إمامة الجالس مكروهة، والكراهة لا تقتضي الإعادة بعد الوقت. وإذا قلنا بجواز إمامة الجالس فقد روي عن مالك أنه يستحب أن يصلي إلى جنبه من يقتدي به ليكون علمًا على صلاته، ويلحق بهذا القسم إمامة من لا يقدر على النطق وسنتكلم عليه في إمامة الألكن.
وإن تعلق بها تعلق فضيلة كقطع اليد وشللها (?) فقدلان: أحدهما جواز