شرح التلقين (صفحة 675)

الناس من أصحابنا ما خرجه مسلم عن عائشة أن أبا بكر صلى قائمًا يقتدي بصلاة النبي - صلى الله عليه وسلم -، على أن المراد به أنه ينتظر تمكنه من الركوع والسجود كما أمر النبي - صلى الله عليه وسلم - أن يقتدي الإِمام بصلاة أضعف القوم *فهذا الحديث فيه من الاضطراب ما ترى. وروى عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال* (?): لا يؤمن أحد بعدي جالسًا (?). وقدح فيه بأن راويه جابر الجعفي وهو متروك. ورواه عن الشعبي مرسلًا.

فمن منع الإمامة أصلًا يتعلق بهذا الحديث إن ثبت عنده. ومن أجاز ذلك وأمر الناس بالجلوس يتعلق بحديث أنس صلى قاعدًا وصلينا وراءه قعودًا. ومن أجاز ذلك وأمر الناس بالقيام تعلق بصلاته - صلى الله عليه وسلم - في مرضه الذي توفي فيه. وأخذ برواية من روى أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان هو الإِمام. ويرى هذا لتأخره أولى أن يتعلق به. لأن حديث أنس كان قبله. وهو كالمنسوخ بهذا. وقد تأول بعض أصحابنا قوله إذا صلى جالسًا فصلوا جلوسًا على أن المراد به النافلة لأن النافلة يجوز ترك القيام فيها اختيارًا. وقال بعضهم وقوله في هذا الحديث فصلى صلاة من الصلوات وهو قاعد يحتمل أن تكون نافلة وهذا فيه نظر. وقد منع في المدونة إمامة الجالس في النافلة كما منعها في الفرض (?). وقد يعتل أيضًا بأن المقيم يصلي خلف المسافر مع زيادة فرض المؤتم على فرض الإِمام فكما لا تمنع زيادة فرض الحاضر على فرض المسافر الائتمام فكذلك لا يمنع زيادة الصحيح على السقيم بالقيام جواز الائتمام. ويؤكد هذا الجمع (?) بان الأصل القعود. ولهذا جاز ذلك في النافلة اختيارًا والقيام للصحيح في الفروض كالفرض المزيد. كما أن أصل الصلاة ركعتان. ولهذا قدرت النافلة بها. فالركعتان كالمزيد على أصل الفرض.

وقد ينفصل عن هذا الجمع بأن الحاضر يصلي الركعتين المزيدتين منفردًا بها غير

طور بواسطة نورين ميديا © 2015