شرح التلقين (صفحة 673)

وأما إمامته في صلاة الجمعة فمنعها ابن القاسم وأمر بإعادة صلاته وصلاتهم. وأجازها أشهب. فوجه إجازة إمامته في الفرائض قوله - صلى الله عليه وسلم -: "اسمعوا وأطيعوا ولو تأمر عليكم عبد حبشي أجاع ما أقام فيكم الصلاة" (?). وروي عن عائشة رضي الله هـ تعالى عنه أنه كان يؤمها غلام لها. ووجه القول بكراهة إمامته الراتبة في الفرائض أنه ناقص الفروض لسقوط الحج عنه والجمعة والزكاة.

والإمامة مقام رفعة فلا يرتب لها من كان ناقصًا. وسبب اختلاف ابن القاسم وأشهب في إمامته في الجمعة أن العبد لا تتعين عليه صلاة الجمعة وله تركها إلى الظهر. والأحرار تتعين عليهم صلاة الجمعة. فإذا أم في من لا تتعين عليه صلاة الجمعة من تتعين عليه ضارع صلاة المفترض خلف المتنفل. لأن اننفل يشرع فيه المتنفل باختياره. وصلاة الجمعة يشرع فيها العبد باختياره أيضًا، فمنعها ابن القاسم لهذا. ورأى أشهب أنه لما خير بينهما وبين الظهر فاختارها صارت باختياره وشروعه فيها كالفرض المتعين وفارقت النفل لأنها لا يسوغ تركها إلا لفعل آخر وهو الظهر. والنافلة يسوغ تركها لغير بدل. وإمامة الأعرابي عندنا للحضريين مكروهة خلافًا للشافعي. واعتل ابن حبيب بجهله بالسنن. واعتل بعض المتأخرين بأنه يستديم نقص الفرائض كالجمعة والفضائل كالجماعات. فعلى هذا التعليل يقرب حكمه من حكم العبد.

والجواب عن السؤال التاسع: أن يقال: من كان ناقص الخلقة فإنه على ضربين: أحدهما أن يكون العضو المنتقص لا تعلق له بالصلاة. والثاني أن يكون له تعلق بالصلاة. فإن كان لا تعلق له بالصلاة فلا يخلو أن يقرب من الأنوثة أو لا يقرب منها. فإن كان مقربًا منها كالخصي ففي جواز إمامته في الفرائض إمامة راتبة قولان: الكراهة لمالك والجواز لابن الماجشون. ولا يلزم على القول بكراهته كراهة إمامة العنين، فإن العلة ليست بحالة ظاهرة تقرب من الأنوثة بخلاف الخصي. وإن كان غير مقرب من الأنوثة كالعمى فان الإمامة معه

طور بواسطة نورين ميديا © 2015