والجلوس فليس في إطالة هذا سجود سهو. لكن سحنون قال في الجلوس: إن أطاله طولًا خرج فيه عن الحد سجد للسهو. وقال أيضًا فيمن أطال القراءة في السجود أو الركوع أو القيام أو القعود، فإنه يسجد بعد السلام لأجل الإطالة. لا لأجل القراءة.
وإن كان (?) لا قربة في تطويله كالجلوس بين السجدتين والمستوفز للقيام على يديه وركبتيه بعد رفعه من السجدتين فإن مالكًا قال في هذا لا سجود عليه. وكأنه رأى أن الشك بانفراده لا يوجب سجودًا وإطالة الفعل عمدا لا توجب سجودًا.
وقال أشهب يسجد للسهو لأنه إنما طولها بالشك ولا قربة في التطويل.
وقد اعتل ابن القاسم لنفي السجود في إطالة التذكر في الركوع أو السجود أو القيام أو القعود بأنه ليس بزيادة ولا نقصان. واعتل أشهب بأن الإطالة لما لم تمنع على الجملة لم يتعلق بها سجود سهو (?).
وقد تلخص من هذا أن الإطالة يراها سحنون توجب سجود السهو على الإطلاق. ومالك وابن القاسم وأشهب لا يوجبون بالإطالة سجود سهو، لكن أشار بعض المتأخرين إلى الاختلاف فيما لا قربة في إطالته وذكر ما ذكرناه في المطيل بين السجدتين عند رفع الرأس منهما.
والجواب عن السؤال الثامن: أن يقال: لا يخلو الاستنكاح ها هنا إما أن يكون كثرة شك فلا يدري سها أم لا، أو يسهو. أو يتكرر ذلك عليه.
فأما الذي يتكرر عليه الشك فإنه لا يلزمه أن يبني على اليقين. وكأن كثرة تكرر (?) الشك أسقطت (3) عنه أن يأتي بالإكمال الذي يؤمر به من لم يتكرر الشك عليه. وهل يسقط عنه هذا التكرر سجود السهو أم لا؟.
اختلف فيه قول مالك فقال مرة يسجد، وقال مرة أخرى لا سجود عليه.