عليه أولى لاطراده وجريانه على الروايتين جميعًا وسلامته من التعسف على ظاهر هذا اللفظ.
والجواب عن السؤال السادس (?): أن يقال: إذا سلم من اثنتين فذكر وهو جالس في مقامه فعليه أن يرجع إلى الصلاة بإحرام ثم يكبر تكبيرة القيام للثالثة.
وقد قال بعض الأشياخ ليس ذلك عليه وإنما يفتقر إلى الإحرام لو قام بعد سلامه أو فعل ما يوجب حاجته إلى الإحرام. وأما إن ذكر بعد قيامه وانصرافه فإنه يفتقر في رجوعه إلى إحرام. فإن رجع بغير إحرام بطلت صلاته عند ابن نافع ولم تبطل صلاته عند ابن أبي زيد وغيره من مشائخ عصره. قال الأصيلي ونيته تكفيه عن الإحرام كما فعل النبي - صلى الله عليه وسلم -. وقد وقع في المدونة أنه - صلى الله عليه وسلم - رجع بإحرام. وقال بعض الأشياخ لم يثبت لأن ابن سحنون أسنده لابن عمر عن النبي - صلى الله عليه وسلم -. وقد قال الشيخ أبو الحسن: ليس في السهو لابن عمر حديث صحيح ولا سقيم. فإذا أمرناه أن يرجع بإحرام فهل يوقعه جالسًا لأنها الحالة التي فارق منها الصلاة، أو يوقعه قائمًا؟.
قال من تقدم من أصحاب مالك يوقعه قائمًا. وقال ابن شبلون يوقعه جالسًا: فإذا قلنا بوقوعه قائمًا فهل يجلس بعد إيقاعه أم لا؟ فيه قولان. قال ابن القاسم يجلس ليأتي بالنهضة التي فعلها أولًا في غير صلاة. وقال ابن نافع لا يجلس، ورأى أن النهضة غير مقصودة في نفسها وقد فات محلها بالقيام فلا يعود إليها.
وإذا قلنا أنه إذا أحرم قائمًا جلس فهل يجلس من سلم حين رفع رأسه من سجود الثانية أو الثالثة؟ قال بعض أصحاب مالك لا يجلس. وقال بعض المتأخرين بل يجري ذلك على القولين لأن ما بين رفع رأسه ومنتهى قيامه لم يفعله في صلاة فيختلف فيه أيضًا.
والجواب عن السؤال السابع: أن يقال: إطالة التذكر لا تخلو من قسمين: أحدهما أنه تقطع في فعل في تطويله قربة كالقيام والركوع والسجود