والحاجة إليه تتساوى فيه أيضًا، فلا معنى للتفرقة. على أنه قد خرج مسلم في حديث (?) أن ذلك جرى في الثالثة، وهذا يفسد القول بالتفرقة. وقد وقع في حديث ذي اليدين أنه - صلى الله عليه وسلم - أخبرهم أن الصلاة لم تقصر وأنه لم ينس. وقد ثبت أنه نسي. وهذا إخبار بالشيء على خلاف ما هو عليه وهو معصوم - صلى الله عليه وسلم - من الكذب. والجواب عن هذا أن نقول لو صرح - صلى الله عليه وسلم - بتقييد كلامه فقال ما قصرت ولا نسيت في اعتقادي، وسمع الناس منه هذا التقييد، وهو قوله في اعتقادي، لم يعد ذلك كذبًا ولا إخبارا عن الشيء بخلاف ما هو عليه. فإذا لم يقل ذلك وسكت عن التقييد بقوله في اعتقادي، كانت قرينة الحال دالة على أنه مراده.
لأن المراجعة التي كانت تقتضي ذلك ولا ينكر عاقل أن الإنسان منا قد يقول قولًا أو يفعل فعلًا فينبه على وهم وقع منه فيه فيقول لم يكن ذلك ويشعر المنبه له بأن مراده أني لم أقصد لما أضفت إلى وإن اعتقادي خلاف ما نسبت إلى لا سيما ولم يقع قول ذي اليدين موقع التصميم على أمر يعينه، وإنما وقع منه لفظ تردد بين أمرين فقال أقصرت الصلاة أم نسيت يا رسول الله؟ كالمستفهم فأجابه بأن الأمرين لم يكونا، يعني على ما أعتقد. وأشعره أنه لم يسلم إلا وعنده أنه قد أكمل الصلاة. وهذا لائق في جواب المستفهم بمثل هذا اللفظ.
كما أن عصمة الأنبياء من وقوع الكذب منهم تعمدًا أو نسيانًا فيه كلام يطول وموضعه كتب الأصول. وقد تكلف بعضهم تأويلا تعسف فيه فتأول قوله - صلى الله عليه وسلم - كل ذلك لم يكن على أن المراد به لم يكن القصر والنسيان جميعًا، وإن كان يمكن أن يكون قد وقع أحدهما. وهذا تعسف وبعيد عن ظاهر اللفظ. وهب أنه سلم له هذا التأويل على بعده فما يصنع في الرواية الأخرى التي ذكر فيها أن الصلاة لم تقصر وأنه لم ينس. وهذا لا يسلك فيه إلا ما سلكناه في الجواب. والاعتماد