شرح التلقين (صفحة 636)

خلفه بعد سلامه مخبرا أنه لم يكمل، فقيل تصح صلاته وقيل تبطل صلاته.

وقيل إن جرى ذلك في الركعة الثانية خاصة صحت الصلاة. وإن جرى فيما سواها من الركعات لم تصح. فوجه القول بصحة الصلاة على الإطلاق. حديث ذي اليدين (?) وقد ذكر فيه بعض كلام المأمومين للنبي - صلى الله عليه وسلم -. ولم ينقل أنه أمرهم بالإعادة. ووجه القول ببطلان الصلاة أن الكلام في الصلاة عمدا يبطلها.

وهؤلاء قد تكلموا وهم على علم بأن صلاتهم لم تكمل. ومن تكلم ممن صلى وراء النبي - صلى الله عليه وسلم - فعذره بيّن لتجويز النسخ حينئذٍ، فليس على يقين من عدم الإكمال *ومن بَعْد النبي - صلى الله عليه وسلم - على يقين من عدم الإكمال* (?). وقد أفسد ابن القاسم هذا الاعتلال لما ذكر له عن ابن كنانة بأن القوم تكلموا بعد علمهم بعدم النسخ. ألا ترى أنهم قد قالوا قد كان بعض ذلك لما سألهم النبي - صلى الله عليه وسلم - وكان قولهم ذلك بعد الإخبار أنها لم تنسخ. ولما استشعر بعض المتأخرين من أصحابنا صحة انفصال ابن القاسم اعتذر عن كلام بعض الصحابة رضي الله عنهم بعد علمهم بعدم النسخ بأن قال: فإن النبي - صلى الله عليه وسلم - لما قال: أصدق ذو اليدين استدعى منهم الجواب. ومجاوبته - صلى الله عليه وسلم - لازمة. وامتثال أوامره مشروع. فهو في هذا - صلى الله عليه وسلم - بخلاف من سواه من الأئمة الذين لا تلزم مجاوبتهم. ولعمري إن هذا الذي قاله ليروق. ولكن قد يقول قائل في الممكن أن يجيبوه - صلى الله عليه وسلم - إشارة لا عبارة. والإشارة في الصلاة لا تبطلها. والكلام يبطلها إلا أن يدعي هذا المعتذر بما حكيناه عنه أنه لا يمكنهم إفهامه - صلى الله عليه وسلم - إلا بالعبارة أو يدعي أنه استدعى منهم الجواب عبارة، وإن أمكنت الإشارة.

ووجه القول بالتفرقة بين الثانية وما سواها أن الأصل بطلان الصلاة بالكلام ووقع في حديث ذي اليدين الكلام في الثانية فقصرت الإباحة على الثانية دون ما سواها. وهذا ضعيف. لأن المنع من الكلام تتساوى فيه الركعات

طور بواسطة نورين ميديا © 2015