شرح التلقين (صفحة 634)

والجواب عن السؤال الثالث: أن يقال: اختلف في الشاك هل أكمل صلاته أم لا؟ هل يجوز له أن يسأل المؤتمين به؟ فالمشهور منع ذلك كان في الصلاة أو انصرف منها بسلام ثم حدث له الشك بعد سلامه. ووجه هذا أنه مع الشك مخاطب بالبناء على اليقين كما تقدم. فهو في حكم من يتحقق أنه لم يكمل الصلاة. ومن لم يكمل الصلاة لا يجوز له الكلام. وقيل يجوز السؤال بعد التسليم خاصة. ووجه هذا: أنه بالتسليم خرج من الصلاة في الظاهر فيستظهر بالسؤال حتى يعلم حقيقة ما يعود إليه. ومن لم يسلم لم يخرج من الصلاة فلا يتكلم على شك. ولأن كلامه - صلى الله عليه وسلم - في حديث ذي اليدين إنما كان بعد أن سلم.

وأجاز محمَّد بن عبد الحكم السؤال قبل السلام وبعده. ووجهه أنه كلام لإصلاح الصلاة. والكلام لإصلاح الصلاة غير ممنوع وإن كان في أثنائها.

والجواب عن السؤال الرابع: أن يقال: اختلف قول مالك في الإِمام إذا أخبره من خلفه أنه لم يكمل هل يرجع إليهم أم لا؟ فروي عنه أنه لا يرجع إليهم إذا كان الأمر عنده بخلاف ما قالوه. وبه قال الشافعي. وروي عنه أنه يرجع إليهم وبه قال أبو حنيفة. وقال ابن حنبل يرجع إلى قول اثنين. وبه قال أشهب واشترط أن يكونا عدلين. وقال ابن مسلمة يرجع إلى قول العدد الكثير ولا يرجع إلى العدد اليسير كالاثنين والثلاثة. فوجه القول أنه لا يرجع، قوله - صلى الله عليه وسلم -: إذا شك أحدكم فلم يدر كم صلى أثلاثًا أم أربعًا فليبن علي يقينه (?). ووجه القول بأنه يرجع إليه، رجوعه عليه الصلاة والسلام إلى قول من خالفه.

والظاهر أنه لم يذكر ولا تحقق أنه نسي. إذ لو كان ذلك كذلك لأعلمهم بذلك لئلا يتوهموا عليه أنه رجع إلى قولهم، وهو إنما رجع إلى علم نفسه. ولأن الإنسان يرجع إلى خبر غيره في رؤية الهلال، وكذلك (?) يرجع إلى خبر غيره في الصلاة. وأجيب عن هذا أنه إنما رجع في استهلال الهلال إلى خبر غيره لأنه لا يعتقد بطلان قوله، بخلاف المصلي الذي يعتقد بطلان قول من خلفه. على أن

طور بواسطة نورين ميديا © 2015