شرح التلقين (صفحة 633)

من الوقوع في منهي عنه. واعتمد هؤلاء على قوله عليه السلام: لا غرار في الصلاة (?). وتأولوا قوله لا غرار على معنى لا تغرير والباني على اليقين مُغَرر بصلاته. وأجيبوا عن هذا بأن البناء على اليقين يرفع التغرير. وإنما يكون مغرورًا من بني على الظن كما قال أبو حنيفة فيمن تكرر عليه الشك. ويناقض أبو حنيفة فيمن تكرر عليه الشك. فإنه إن زعم أن صلاة الشاك الذي لم يتكرر الشك عليه تبطل مخافة التغرير. فهذه العلة موجودة فيمن تكرر الشك عليه وهو قد فرق بينهما. ثم التغرير في البناء على الظن أشد منه في البناء على اليقين. لأن الباني على اليقين متردد بين أن يكون أكمل أو زاد، والزيادة لا تبطل الصلاة. والظان متردد بين هاذين مع زيادة التجويز أن يكون نقص. والنقص يبطل الصلاة. وأما الذين أعادوا الصلاة ثلاث مرات فلعلهم قدروا أن المشقة إنما ترتفع بهذا القدر من العدد (?) فإذا زاد عليه تحققت المشقة فلم تلزم الإعادة.

والجواب عن السؤال الثاني: أن يقال: أما سجود هذا الشاك للسهو بعد عمله (?) ما أمرناه به فقد قدمنا مذهبنا في محل سجود السهو وما يكون فيه قبل السلام وما يكون بعده. وقد وقع في حديث الشاك ها هنا ثم يسجد سجدتين قبل أن يسلم. وقد كنا قدمنا الكلام على تأويل هذا الحديث وانفصلنا عن استدلال من استدل به على أن محل السجود كله قبل السلام بما يغني عن إعادته ها هنا.

وقد دعا محمَّد بن يحيى ى بن عمر بن لبابة ظاهر هذا الحديث إلى أن قسم محل سجود السهو على غير ما قسمناه. فقال: السجود للنقص المتحقق وفي الشك، قبل السلام. وإنما يسجد بعد السلام من تيقن الزيادة. ولو أن المصلي شك في سهوه، هل هو مما يقتضي السجود قبل السلام أو بعد السلام؟ فالمشهور أنه يسجد قبل السلام. وحكى ابن حارث أنه يسجد بعد السلام.

طور بواسطة نورين ميديا © 2015