والجواب عن السؤال الخامس: أن يقال: قد قدمنا أن من نسي سجدة فإنه يعود لإصلاحها ما لم يَحُل بينه وبين أن يعود لإصلاحها عقد ركعة. فإن عقد ركعة بعد ما نسي فإن كانت الركعة أصلية حالت بينه وبين الإصلاح كعقد الثانية فإنه يمنع من إصلاح الأولى والثالثة من إصلاح الثانية، والرابعة من إصلاح الثالثة. وإن كانت الركعة خامسة زادها غلطًا فهل يَمنع من إصلاح الرابعة أم لا؟ فيه قولان: أحدهما أن ذلك يمنع كما منعت الرابعة من إصلاح الثالثة. والثاني أن ذلك لا يمنع لأن الخامسة المزيدة لا حرمة لها فيراعى إفسادها وإبطالها بخلاف الركعة الأصلية. فإن قلنا إنها لا تمنع من الإصلاح عاد إليه وأكمل به ما وجب من الركعات عليه. وإن قلنا إن ذلك يمنع من إصلاح الرابعة فإن الرابعة قد بطلت إذ لم يمكن إصلاحها. ولما بطلت هل يقضيها أو تكون له الخامسة قضاء عنها؟ فيه قولان مبنيان على ما كنا أشرنا إليه في مسألة الساجد للثانية التارك لسجود الأولى، هل ينوب له ذلك عن سجود الأولى مع قصده بذلك غيرها أم لا ينوب له عن ذلك؟ فكذلك مصلي الخامسة ظنا أنها الرابعة لم يقصد بها القضاء عما وجب عليه من الرابعة التي أفسدها. وقد قدمنا من الكلام في النية ما يؤخذ منه حقيقة الكلام في هذه المسألة. ولو شك هذا الذي زاد ركعة خامسة في السجدة هل أسقطها من الرابعة أو الخامسة لكان جوابه مخرجًا على هذا الخلاف المتقدم: هل الركعة المزيدة لا تمنع من العود إلى الإصلاح فيصلح الرابعة بسجدة أو تمنع من الإصلاح ولكن تنوب عن الرابعة ويكتفي بإحدى الركعتين لقطعه بسلامتهما؟ أو تمنع ولا تنوب فتبطل الرابعة؟ وكذلك لو شك هل إسقاطه لسجدة أو سجدتين مجتمعتين أو مفترقتين؟ فيتخرج على أحد الأقوال المتقدمة أنه يسجد سجدة ينوي بها الخامسة لإمكان أن تكونا مفترقتين وقد بطلت الرابعة. والخامسة تنوب عنها فتصلح بسجدة لجواز أن تكون السجدة منها. ولا يصلح بسجدتين لأننا لو قدرنا أن السجدتين من الخامسة تحققنا كمال الرابعة. والرابعة إذا كملت لم تفتقر إلى مزيد. وإكمال التخريج على بقية الأقوال جار على نحو ما قدمناه.
والجواب عن السؤال السادس: أن يقال: إذا نسي الإِمام السجدة من ركعة