شرح التلقين (صفحة 619)

يحسن أن يأمره بفعل يقدر فيه الغلط لو تيقن. فلما كان الاقتصار على الركعة خاصة يوقع في هذا تقديرًا عُدل عنه إلى أنه يؤمر بسجدة قبل الركعة. ومن أمره بركعة خاصة حاذر وقوعه في أمر غير مشروع وهو زيادة في الصلاة قد يستغنى عنها. وتفرقة بين الركعة التي هو فيها والركعة التي يقضيها بسجدة قد لا تجب* (?) وإذا كان هذا لا يجوز مع اليقين مُنع الشاك منه خوفًا من الوقوع في الغلط الذي يقدر في الموقن. وإن كان في الأمرين توقى ما ذكرناه فأيهما أحق أن يتوقى؟ اختلف المذهب فيه على حسب ما ذكرناه. وعلى هذا المعنى جرى اختلاف أصحاب مالك في هذا الذي ذكر سجدة في الرابعة وشك في محلها وأمرناه أن يصلحها بالسجود هل يتشهد بعد سجدته لجواز أن تكون السجدة من الرابعة.

وحكم الرابعة أن يتشهد عقيب سجودها فإن لم يتشهد جوزنا عليه الوقوع في الغلط أو لا يتشهد لأنه يتشهد بعد ما يقضي، والتشهد الآخر لا يتكرر. ولأن ما يقوم لقضائه فرض فلا يتشاغل بسنة، ولأنه يجوز أن يكون لم يحصل له سوى ثلاث والثلاث لا يتشهد فيها. فإذا تشهد جوزنا عليه الوقوع في الغلط. وكذلك اختلف أصحاب مالك فيمن ذكر وهو قائم في الثالثة سجدة لا يدري هل هي من الأولى أو من الثانية إذا أمرناه بسجدة يصلح بها الثانية هل يجلس ويتشهد لجواز أن تكون السجدة من الثانية وقد أصلحها فصحت له الركعتان. وترك الجلوس بعد الركعتين غلط. فإن لم يفعل توقينا عليه الوقوع في الغلط أو يؤمر إذا أصلح الثانية بالسجود ولا (?) يجلس ولا يتشهد لئلا تكون الثانية أولى، والجلوس في الأولى غلط. فإن جلس توقينا عليه الوقوع في الغلط. واحتج ابن المواز في الجلوس بأنه إذا أصلح بالسجدة وصار كمن شك لما سجد السجدتين، هل هو في الأولى أو في الثانية، ولو كان ذكره هذا وهو قائم في الرابعة وشك في محل السجدة فإنه إذا أتى بالسجدة جلس لأنه لم يحصل له من الصلاة سوى ركعتين وجلوسه في الركعتين مشروع. فكان هذا بخلاف ما قدمنا الاختلاف فيه.

طور بواسطة نورين ميديا © 2015