شرح التلقين (صفحة 613)

أمر بأن يقول الله أكبر بعد رفعه من الركوع فقد قضى الشيء في غير محله وبعد فواته. ولكن تأول بعض الأشياخ أن المراد بما وقع في المدونة أنه يعود فيقول سمع الله لمن حمده خاصة. فيكون إنما أتى بالتحميد عنده في محله ولم يقض شيئًا بعد فواته. وأكدوا هذا التأويل أيضًا بأنه إذا اقتصر في الإصلاح على التحميد خاصة، صار قوله مرتبًا؛ لأنه لما أعاد التحميد بعد التكبير فقد حصل الترتيب المطلوب في الشرع آخرًا، وإن كان لم يحصل أولًا. وهذا كمن قرأ السورة قبل أم القرآن فإنه إنما يعيد السورة خاصة فيحصل بإعادتها الترتيب آخرًا، الذي أحل به أولًا. وخالف في ذلك بعض الأشياخ فقال يأتي بالتحميد والتكبير؛ لأن التكبير الذي أوقعه قصد به الرفع فلا ينوب له عن تكبير شرع له أن ينوي به الخفض. ولا يحصل الترتيب بإعادة التحميد خاصة لأجل ما قلناه من عدم النية المشروعة في التكبير. ورأيت في بعض (?) التعاليق عن الشيخين أبي القاسم بن الكاتب وأبي عمران أنه إذا عاد لقول ما يجب عليه لم يسجد؛ لأنه إنما يحصل معه زيادة تكبيرة وزيادة التكبير لا سجود فيه. وحكى أبو محمَّد عبد الحق عن بعض أشياخه أنه يسجد بعد السلام. وقال بعضهم إن قلنا أنه يعود فيأتي باللفظتين جميعًا اتضح سجود السهو لأن اللفظتين المطروحتين زيادتان.

وزيادة تكبيرتين يؤمر فيه بسجود السهو. وتردد قوله في السجود على طريقة من قال إنما يأتي بإحدى اللفظتين وأشار إلى بناء ذلك على اختلاف (?) التعليلين. هل أمر بإعادة التحميد خاصة لأنه يعتد بما سبق من التكبير فيكون المزيد التحميد خاصة وذلك لا يقتضي سجود السهو. وإنما أمر بإعادة التحميد خاصة لفوات محل التكبير فيكون قد زاد لفظتين وذلك يقتضي السجود. ونقص التكبير أيضًا يقتضي السجود. واختلف المذهب فيمن أبدل في أحد هذين الموضعين خاصة، فقيل: لا سجود عليه لأن قصارى ما فيه أنه أدخل تكبيرة أو ما في معناها. والإخلال بتكبيرة لا سجود فيه كما قدمناه.

وقيل يسجد قبل السلام لأنه نقص ما كان مأمورًا به أن يقوله فلم يفعل وزاد

طور بواسطة نورين ميديا © 2015