كنحو ما ذكرناه عن أشهب في استحبابه إيقاع سجود السهو بعد السلام في تارك التكبيرات. وقد حاول بعض الأشياخ أن يخرج في المذهب اختلافًا في الإسرار والإجهار هل يعد ذلك في جملة الهيئات أو لا يعد في جملتها؟ وبنى على هذا اختلاف أصحاب مالك رضي الله هـ تعالى عنه فيمن ترك الإجهار والإسرار تعمدًا هل تبطل صلاته أم لا، وهذا الشيخ وإن سلم له هذا التخريج في عد ذلك هيئة فإنه قد لا ينحو نحو الشافعي في إسقاطه السجود في ذلك لكونه هيئة على ما قدمناه. وقد كنا قدمنا اختلاف المذهب في السجود عند ترك قراءة السورة التي مع أم القرآن. وأشرنا إلى وجه الاختلاف فيه. فمن أحب مطالعته فليقف عليه في باب القراءة.
والجواب عن السؤال الخامس: أن يقال: قد قدمنا أن المندوب إليه يتنوع. فما تأكد منه جُبر بسجود السهو. وما ضعف منه وهو المسمى بالفضيلة لم يسجد فيه للسهو. فاختلف المذهب على هذا الأصل فيمن ترك تكبيرة واحدة هل يسجد للسهو أم لا؟ فمن أثبت السجود فإن التكبيرة الواحدة لحقت بتأكدها بمرتبة السنن فكان في تركها السجود. ومن لم يثبت السجود فيها فإنه يراها لقلتها بالإضافة إلى سائر التكبير لم تتأكد تأكدًا يُلحقها بالسنن التي يجب السجود فيها. وقال في المدونة لا سجود في ترك التكبيرة ونحوها (?) وقال الأشياخ معنى قوله ونحوها القول: سمع الله لمن حمده. وقد وقع في المدونة لفظ آخر يُبعد عندي تأويلهم هذا على مقتضى ظاهره. وهو قوله من نسي سمع الله لمن حمده ذلك خفيف بمنزلة من نسي تكبيرة أو نحوها. وفي المدونة أيضًا فيمن أبدل سمع الله لمن حمده بالتكبير. والتكبير يسمع الله لمن حمده أنه يعود فيفعل ما وجب عليه فإن لم يفعل سجد للسهو قبل السلام. وقد يفهم من إطلاق هذا الظاهر ما كنا حكيناه عن قتادة والأوزاعي من أن تارك التكبير يقضيه بعد فواته؛ لأن هذا إنما ذكر ما أحل به بعد أن رفع رأسه من الركوع. فإذا (?)