أما ما كان منها قبل السلام فأوقعه بعد (?) السلام، إن الصلاة لا تبطل.
وقال أبو حنيفة إن تكلم عامدًا قبل أن يسجد لسهوه بطلت صلاته. وأصله أن سجود السهو كله بعد السلام كما قدمناه. وقد اختلف هو وصاحبه محمَّد بن الحسن في تسليم الصلاة الذي يؤمر المصلي بعده بسجود السهو هل يخرج هذا التسليم من الصلاة أم لا؟ فذهب أبو حنيفة إلى أنه يخرج من الصلاة ويحلل منها حكمًا، وينفصل منها المصلي ثم ينفصل بعد ذلك بالسجود؛ لأن السجود جبران. وجبران الشيء بعد إكماله، ويعود في حكم المتصل به. وقال محمَّد بن الحسن لا يخرج التسليم من الصلاة ولا يحلل منها لأن تسليم التحليل لا يؤمر بعده بصلاة هي من الأولى. وعندي أن بطلان الصلاة بالكلام على أصل محمَّد بن الحسن أوضح. وقال الحسن وابن سيرين إذا صرف وجهه لم يسجد.
وقال الحكم وابن شبرمة إذا خرج من المسجد أعاد الصلاة. وقال أبو ثور إن كانتا (?) للنقصان فتعمد وسلم وهما عليه أعاد الصلاة. وإن كانتا للزيادة سلم (?) وسجد سجدتي السهو. وقال أحمد ما كان منه من الصلاة إن تركه عامدًا بطلت صلاته. وإن كان ساهيا أتى به ما لم يتطاول الفصل. فإن تطاول الفصل لم يأت به. وإن لم يذكر سجود السهو قبل السلام ولم يقل بإبطال الصلاة مع طول الانفصال. فظاهر مذهب من قال بذلك من أصحابنا عندي أن يسجد متى ما ذكر. واختلف قول الشافعي. فقال مرة إنه يسجد وإن طال الفصل كجبران الحج فإنه يوقع وإن طال الفصل *وقال مرة أخرى لا سجود عليه إذا طال الفصل* (?) لأن سجود السهو مبني على الصلاة. ومقدر كالجزء منها. ومع الطول يمتنع البناء. وجبران الحج ليس مبنيًا عليه فيفتقر للاتصال. وسبب ما قدمناه من الاضطراب في مذهبنا في تأخير سجود السهو الذي قبل السلام: أن