فحجة الوجوب قوله عليه السلام في حديث ابن مسعود فليتحر به الصواب وليتم ما عليه وليسجد سجدتين (?). وهذا أمر والأمر على الوجوب عند جماعة من أهل الأصول. واستدل بعض الموجبين بجبران الحج. وأجيبوا عنه بأن جبران الحج عوض عن واجب وسجود السهو عوض عن غير واجب. بهذا انفصل بعض أصحاب الشافعي عن القياس على الحج. ولعلنا نحن إن شاء الله نحقق القول في كتاب الحج على هذا الموضع. وحجة من أنكر الوجوب قوله في حديث أبي سعيد كانت الركعة نافلة له والسجدتان (?). فقد صرح بكونهما نافلة. وقال أيضًا والسجدتان ترغمان الشيطان (2). وترغيم الشيطان ليس بواجب. أصله الحوقلة. ولأن الجبران يجب أن يكون بحسب المجبور وحكمه حكمه. لأنه كالتابع له. فلما كان سجود السهو إنما يفعل عوضًا عن ترك سنة لا عن ترك واجب وجب أن يكون السجود في نفسه سنة لا واجبًا.
والجواب عن السؤال الثاني: أن يقال: قد تقرر من مذهبنا أن سجود السهو إذا كان بعد السلام فإن الصلاة تصح، وإن طال الفصل بينه وبين الصلاة.
فأما الذي قبل السلام فاختلف المذهب إذا آخره عن الصلاة حتى طال الفصل بينهما. فروي عن مالك أن الصلاة تفسد من غير اعتبار بالمتروك الذي كان السجود عوضًا عنه. وروي عنه أن الصلاة إنما تفسد إذا كانت عوضًا عن بعض الأفعال. ولم يعتبر الأفعال على الإطلاق ولا اعتبر شيئًا من الأقوال. وقال في المختصر إنما تبطل الصلاة إذا كانت عوضًا عن الجلسة الأولى أو أم القرآن من ركعة. وما سوى هذين فلا يؤثر في بطلانها. وأوجب ابن القاسم الإعادة في أحد قوليه إذا كانت عوضًا عن ثلاث تكبيرات. أو عن القول سمع الله لمن حمده ثلاث مرات. وقال محمَّد بن عبد الحكم لا إعادة، وإن كانت عوضًا عن الجلسة الأولى، أو ترك القراءة في ركعة. وهذا القول حكم بصحة الصلاة مع المتروك على الإطلاق بعكس القول الأول الذي ذكرنا فيه بطلان الصلاة على الإطلاق من غير اعتبار بالمتروك. ولم أقف على خلاف في المذهب.