الصلاة. فهذه جملة تأويلات هؤلاء، وهؤلاء (?).
وإنما يبقى النظر في أحد أمرين هل البناء غير واجب فيكون الأمر كما قاله من أَتبع الأحاديث على حسب ما وقعت. أو البناء واجب، فينظر في تأويل الفئتين فترجح طريقة من كان أقرب منهم استمساكًا بالظواهر. وقد دافعت كل طائفة الأخرى عن تأويلها. فقيل أما التسليمة الثانية فلا يسلمها، وإذا لم يسلمها لم يصح البناء عليها. وأيضًا فإن في بعض طرق ابن بجينة فانتظرنا تسليمه (?).
والتسليمة الثانية لا تنتظر. وكذلك حمل القول بأنه سجد قبل السلام على أن المراد به قبل التسليم من سجود السهو، فيه بُعْد عن مقتضى اللفظ وخروج به عما يفهم عنه. وكذلك تأويل السجدتين على اللتين من نفس الصلاة تأويل بعيد وتعسف شديد. وكذلك تأويل السلام على السلام على النبي - صلى الله عليه وسلم - خروج عن الظاهر. وأيضًا فإنه قال تشهد. ثم سلم. والتشهد بعد السلام على النبي - صلى الله عليه وسلم -.
وتقدير سهوه عليه الصلاة والسلام عن إيقاع السجود للسهو قَبْلُ بعيد؛ لأن السهو منه نادر. ولما استشعر مالك رضي الله عنه بعد هذه التأويلات وبناء الفريقين وكون كل واحدة من الطائفتين ترد مذهمه ظواهر ألفاظ أحاديث الطائفة الأخرى، استعمل في البناء طريقة ثالثة لا يردها ظاهر لفظ. فأثبت سجود السهو قبل السلام تارة لأن حديث ابن بُجينة تضمن نقصًا فجعل سجود النقص قبل السلام. ورأى حديث ابن مسعود في زيادة الخامسة تضمن زيادة فأثبت سجود الزيادة بعد السلام. وأما مذهبه في سجود الشاك فسنتكلم عليه إن شاء الله تعالى. وقد تمسك فقهاء الأمصار بطريقة المعنى فيقول من رأى السجود قبل السلام أن الأصل أن يوقع عقيب سببه. وإنما أخر لما قلناه من العلل. والعلل التي ذكرناها ترتفع قبل السلام، فوجب أن تفعل عنده ولا تؤخر عنه. وتمسك