شرح التلقين (صفحة 600)

المحل (?) كان أحق به لاستحقاقه إياه في أصل الشرع. فمن رأى أن سجود السهو بعد السلام لم يعترض في تعليله بهذا. ومن رآه قبل السلام قد يعترض بأنه يفعل في محل قد استحق فعلًا آخر من الصلاة. والانفصال عند هؤلاء عن هذا الاعتراض بأن أفعال الصلاة قد تصرمت ولم يبق منها إلا التسليم. والتسليم لا يتعين وقته بل له تأخيره. فصار إيقاع سجود السهو في محل لا يستحق فعلًا آخر يزاحمه سجود السهو عليه. فافترق حال ما قبل السلام من حال ما سواه من أثناء الصلاة.

والجواب عن السؤال الثاني: أن يقال: اختلف الناس في محل سجود السهو.

فذهب علي وابن مسعود وسعد بن أبي وقاص وعمار ابن ياسر وأنس بن مالك وابن عباس وابن الزبير إلى أنه بعد السلام. وبه قال من الفقهاء الحسن البصري وابن صالح والنخعي وابن أبي ليلى والثوري وأبو حنيفة. وذهب أبو هريرة وأبو سعيد الخدري إلى أنه قيل السلام. وبه قال الشافعي والزهري وربيعة والأوزاعي والليث بن سعد. وذهب مالك رضي الله عنه إلى أنه إن كان عوضًا عن نقص كان قبل السلام وإن كان لأجل زياده كان بعد السلام. وبه قال إسحاق وأبو ثور والشافعي في القديم. وذهب ابن حنبل وغيره إلى اتباع ظواهر الآثار. وما لم يرد فيه أثر فالسجود فيه قبل السلام. فالسجود عنده في ترك الجلسة الأولى قبل السلام على حديث ابن بجينة (?) وإذا شك فرجع إلى اليقين فالسجود قبل السلام على حديث أبي سعيد الخدري (?) فإذا شك فكان ممن يرجع إلى التحري.

فالسجود بعد السلام على حديث ابن مسعود (?). وإذا سلم من اثنتين فالسجود بعد السلام على حديث أبي هريرة (?). وذهب داود إلى اتباع الآثار على حسب ما ورد. ومن أصله نفي القياس، فنفى السجود فيما سوى ما وردت به الآثار.

طور بواسطة نورين ميديا © 2015