كان من أحد الوجهين أو من كليهما على ما ذكرناه من الخلاف عن ابن أبي حازم وعبد العزيز ومصيرهما إلى أن يختص كل سهو بسجوده إذا تباين محله. فأشار القاضي أبو محمَّد رحمه الله إلى اختلاف الأجناس أو المحال لا تمنع من تداخله (?) على حسب ما بيناه. فلما كان التداخل فيما تماثل جنسه ومحله أوضح منه في ما اختلف جنسه ومحله نبه عليه حتى يشتمل كلامه على الغامض والواضح.
قال القاضي أبو محمَّد رحمه الله تعالى: ويؤخر سجوده (?) إلى آخر الصلاة فيؤتى به (?) في النقصان قبل السلام، وفي الزيادة بعده، وفي اجتماعهما يُغلِّب النقصان فيسجد قبل السلام ويكبر لهما في ابتدائهما والرفع منهما ويتشهد للتين بعد السلام ويسلم. وأما اللتان قبل السلام فإن السلام من الصلاة يكفي منهما. وفي التشهد لهما روايتان.
قال الإِمام رضي الله عنه: يتعلق بهذا الفصل ثلاثة أسئلة. منها أن يقال:
1 - ما وجه تأخير سجود السهو إلى آخر الصلاة؟؟
2 - وما الدليل على افتراق حكم النقص والزيادة فيه؟.
3 - وما الدليل على التكبير والتشهد فيه؟.
الجواب عن السؤال الأول: أن يقال: أما تأخير سجود السهو إلى آخر الصلاة فمعلل بعلتين: إحداهما: أنه إنما أخر لجواز أن يتكرر السهو فيكتفي فيه وإن كثر بسجدتين ولو أوقع عند سببه لوجب أن يسجد بسهو آخر ويفعل ذلك في ثان وثالث. وهذا لم يصر إليه أحد. والثانية أن الأصل أن يعوض ما سهى عنه بمثله ويفعل عند الذكر له. وحالة الذكر إذا كانت في أثناء الصلاة لا يصح أن يفعل فيها ما ترك سهوًا، أو يفعل العوض منه؛ لأن ذلك المكان قد استحق فعلًا آخر من أفعال الصلاة بأصل الشرع. فإذا تزاحم هو والمتروك على