شرح التلقين (صفحة 574)

من السور التي تقرأ بعدها. وأن الشافعي اختلف قوله في كونها من السور التي

تقرأ بعد أم القرآن ولم يختلف قوله في أنها من أم القرآن. وأما التعوذ فعند

الشافعي أن محله بعد دعاء الاستفتاح (?) وقبل القراءة. ولمالك فيمن قرأ في

الصلاة أنه يتعوذ بعد أم القرآن. وقال أبو هريرة وابن سيرين والنخعي التعوذ بعد

القراءة. واحتج ابن سيرين بقوله تعالى: {فَإِذَا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ فَاسْتَعِذْ بِاللهِ مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ} (?). وأجيب عن هذا بأن المراد إذا أردت قراءة القرآن. وهذا كقوله تعالى: {إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ}. أي إذا أردتم القيام إليها. والتعوذ يختص بالركعة الأولى عند أبي حنيفة، والشافعي. وقال ابن سيرين بل يتعوذ في كل ركعة. وقيل إن هذا قول آخر للشافعي. فمن قال بتكرره رآه كالتأمين لما كان من توابع القراءة، ككون التأمين من توابعها. واحتجت الشافعية بأنه كدعاء الافتتاح فوجب أن لا يتكرر. وفُرق بينهما بأن دعاء الافتتاح يراد لافتتاح الصلاة وذلك لا يتكرر. والتعوذ يراد للقراءة. والقراءة تتكرر.

والجواب عن السؤال السابع: أن يقال: البسملة لا تقرأ في الفرائض (?).

ويجوز قراءتها في النوافل. وقال ابن نافع لا يدعها في فرض ولا نفل. وهذا المذهب إنما يليق بمذهب الشافعي الذي قدمناه.

واختلف المذهب فيمن قرأ السورتين بعد أم القرآن. فروى ابن وهب عن مالك أنه يفصل بينهما بالبسملة. وقال أشهب لا يؤمر بذلك. وإلى هذا المذهب أشار القاضي أبو محمَّد هنا بقوله إن شاء فصل بين السور. والذي عندي في هذه المسألة أن إطلاق القول فيها لا يحسن حتى يعلم لمن يقرأ (?) القارئ. فإن القراء السبعة مختلفون في الفصل بين السور بالبسملة. فمنهم من أثبتها، ومنهم من نفاها. فإذا قرأ القارئ برجل من السبعة فينبغي أن يقرأ له على حسب ما روي عنه من الفصل أو تركه.

طور بواسطة نورين ميديا © 2015