مخالفة لشكل الأصابع. فقيل مَقْمعةً للشيطان. وقال الداودي ليذكر أنه في الصلاة. وقيل إشعارًا بالتوحيد. وقال بعض أصحاب مالك من علل بالمقمعة أو نفي السهو حركها. ومن علل باستشعار التوحيد لم يحركها. وذكر عن يحيى ابن عمر أنه كان يحركها عند قوله: أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله. وعندي أن ابن عمر إنما حركها عند هذا الموضع لأنها حركة تستعمل في تقرير الأمر وثبوته. ألا ترى أن الإنسان إذا حادث صاحبه حرك إصبعه كالمقرر بها والمحقق حديثه. فلما افتتح المصلي الشهادتين رأى ابن عمر أن ذلك مما يحتاج إلى التقرير. فكأنه قرر (?) على نفسه وحقق عندها صحة ما أخذ فيه.
والجواب عن السؤال الثالث: أن يقال: أما قول القاضي أبو محمَّد ها هنا أن السنن والفضائل كثيرًا ما تتداخل، فإن هذا اللفظ إذا أخذ على مقتضاه في عرف إطلاق العلماء عسر تصور معناه. لأنهم إنما يطلقون التداخل بسقوط اعتبار شيء عند إضافته إلى آخر. مثل قولهم الحدث الأصغر يدخل في الحدث الأكبر. بمعنى أن الوضوء الواجب على البول يسقط بالغسل الواجب على الجنابة. وهذا المعنى لا يتصور في السنن والفضائل. ولكن يتصور فيهما (?) معنى مأخوذ مما قدمناه. حيث قلنا إن السنن والفضائل عبارتان قد تنوب إحداهما عن الأخرى. وتستعمل هذه مكان هذه على مقتضى اللغة. ولكن قَصرَهُما العُرف على ما كان مندوبًا إليه. فمتى قوي الندب وعظم الأجر سمينا الفعل سنة، ومتى ضعف سميناه فضيلة. فكأن السنة فيها معنى الفضيلة وزادت (?) عليها. فصارت الفضيلة كالداخلة في السنة. ولكن هذا المعنى وإن كان صحيحا فلم يرده القاضي أبو محمَّد لأنه معنى يشتمل على جميع الفضائل وجميع السنن. والقاضي أبو محمَّد قيد قوله بأن قال: كثيرًا ما يتداخل. فأشار إلى أنها قد لا تتداخل في بعض الأحيان. فإن كان أراد أن الفضيلة ربما كانت