شرح التلقين (صفحة 552)

والجواب عن السؤال الرابع: أن يقال: أما صفة الرفع فالذي عليه العراقيون من أصحابنا اختيار كون اليدين قائمتين يحاذي بكفيه منكبيه وبأصابعه أذنيه لأن بهذا الشكل يتمكن من بناء الأحاديث المختلفة كما قدمناه، وهو الذي رأيت أشياخي يفعلونه. ولو لم يكن في اختياره إلا البعد عن التكلف لكان معنى يقتضي إيثاره ويحسّن اختياره. واختار سحنون كونهما مبسوطتين وبطونهما إلى جهة الأرض. وحكى عن بعض المتأخرين اختيار إقامة الكف مع ضم الأصابع لأنه زعم أن هذا الشكل فيه معنى حال الرهبة، وهو ما اختار سحنون. وفيه معنى من حال الرغبة وهي الإشارة بالكف نحو السماء والأمر في هذا قريب وإلى ما اختار أشياخي أميل.

والجواب عن السؤال الخامس: أن يقال: أما إبداء معنى معقول في الرفع فلا يلزم. ولم يشتغل بذلك مشاهير الأئمة. ولكن قال بعض أشياخي: القصد به إشعار النفس استعظام ما تدخل فيه. وكثيرًا ما يجري من الناس عند مفاجأة أمر يستعظم رفع اليدين كالفزع منه والمستهيل له. وقال بعض الخراسانيين إن رفع اليدين للمسؤول إنما يكون إذا اختلف مكان السائل من المسؤول وتباين مستقراهما. والباري سبحانه لا مكان له ولا مستقر. فكأن (?) هذه الحركة عنوإلافتتاح تسكين لوحشة النفس من سؤال من ليس في مكان (?)، وبسطًا لها للتضرع والسؤال إذا تحرك البدن بالحركات التي تألفها النفس عند سؤال من ارتفع قدره وعظم شأنه. هذا معنى ما فهمته من كلامه. وذكر عن بعض المتصوفة أن القصد بذلك إشعار النفس بنبذ أمور الدنيا وراء ظهره لتستقبل النفس طلب ما عند الله. وهذا الذي قاله هذا المتصوف إنما يناسبه من الأشكال المتقدمة ما اخترناه في حال الرفع لأن ذلك الشكل هو شكل النابذ للشيء وراء ظهره. وهذه الثلاثة أجوبة دائرة كلها على أن القصد إشعار النفس بأمر ما وهي معان تروق الذهن. وإن صحت وثبت أن قصد الشريعة ذلك، فذكرها ها هنا غرضنا به التنبيه على محاسن الشرع وعنايته بأن يمهد للنفس

طور بواسطة نورين ميديا © 2015