شرح التلقين (صفحة 551)

والرفع إنما شرع في تكبيرة القيام. ووجه ما ذهب إليه ابن وهب رواية البخاري عن ابن عمر أنه كان يرفع إذا قام من ائنتين (?). ويذكر أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان يفعل ذلك. وقد ذكر في الرفع في تكبيرة السجود أحاديث. قال بعض الحذاق إنها لا تثبت.

والجواب عن السؤال الثالث: أن يقال: اختلف في منتهى الرفع، فقيل حذو الصدر وقيل حذو المنكبين وقيل حذو الأذنين. والمشهور عن مالك حذو المنكبين. وبه قال الشافعي. وروى أشهب عن مالك حذو الصدر. وبحذو الأذنين قال أبو حنيفة. واختلفت الأحاديث على حسب اختلاف هذه الروايات.

فقال بعض المحدثين هو بالخيار بين أن يرفع حذو منكبيه أو حذو أذنيه. وقال بعض أشياخي: يحمل اختلاف الأحاديث على التوسعة يفعل أي ذلك أحب.

فروى ابن عمر الحديث المتقدم في الصحيح وفيه حذو المنكبين. وروى أبو حميد في عشرة من الصحابة أحدهم أبو قتادة أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان إذا قام اعتدل قائمًا ورفع يديه حتى يحاذي منكبيه (?). وروى مالك بن الحويرث ووائل بن حجر أن النبي - صلى الله عليه وسلم - رفع يديه حذو أذنيه (?). وقد استعمل بعض المتأخرين من أصحابنا هذا الاختلاف بين الأحاديث فقال كان يحاذي بكفيه منكبيه، وبأطراف أصابعه أذنيه فيكون مراد أحدهما بالمحاذاة غير مراد الآخر. وإن استعملنا الترجيح من قبل الإسناد قلنا: ابن شهاب عن سالم عن ابن عمر أصح من قتادة عن نصر بن عاصم عن مالك بن الحويرث.

وقال بعضهم اختلفت الرواية عن مالك ووائل فروي عنهما أيضًا حذو منكبيه. فإما أن تتعارض الروايتان وتسقطان. وتبقى الرواية التي لا اختلاف فيها ولا معارض. وترجيح إحدى الروايتين المختلفتين بالموافق لها من الرواية التي لا اختلاف فيها. وهذا فيه اختلاف بين أهل الأصول وكلا القولين يؤديان إلى مطلوبنا.

طور بواسطة نورين ميديا © 2015