المطالعة وأسل للحفظ (?). فلما ذكرنا التحريم استوفينا جميع المسائل المتعلقة به التي منها ما ذكر في هذا الفصل من وجوب التعيين. وكذا صنعنا في القراءة ليكلون له الأخذ في النظر في مسألة قد استوعب جميع فروعها قبل أن ينتقل إلى غيرها. ولكن ننبهك هنا على رموز القاضي أبي محمَّد في هذا الفصل لتستدل بذلك على سعة علمه. فمن ذلك أنه لما ذكر وجوب التعيين في الإحرام *مثل فيما يمنع* (?) مما خالف التعيين بقوله: الله أكبر أو أجل أو أعظم ليشعر بذلك مذهب الشافعي ومذهب أبي حنيفة جميعًا؛ لأن الشافعي لا يجيز أجل وأعظم ويجيزها أبو حنيفة. وأما أكبر فيجيزانه جميعًا كما قدمنا. ومن ذلك قوله في القراءة إن الواجب منها متعين وهو فاتحة الكتاب. هذا أيضًا إشارة إلى ما قدمناه من أن أبا حنيفة، يرى حصول الإجزاء بجميع آي القرآن. ومن ذلك قوله: في كل ركعة. هذا هو الصحيح من المذهب. فهذا أيضًا إشارة إلى ما قدمناه من الاختلاف الكثير في المذهب. ومن ذلك قوله والاعتد الذي الركوع والسجود واجب ويجزي منه أدنى لبث. ومراده بالاعتدال هنا الطمأنينة. وفي قوله أدنى لبث، تنبيه على ما كنا قدمناه من الكلام على مقدار الواجب من الطمأنينة. ومن ذلك قوله الواجب من التسليم -مرة- فيه إشارة إلى مذهب ابن حنبل الموجب تسليمتين كما قدمناه. وفي قوله ولفظه معين وهو أن يقول السلام عليكم مرة، فيه إشارة إلى ما قدمناه من الاختلاف في السلام المُنكر. وفي قوله لا يجزئ غيرها، إشارة إلى ما قدمناه من مذهب أبي حنيفة من صحة التحلل بكل ما يضاد الصلاة. وما ذكره من أن الواجب من القيام قدر الإحرام وقراءة أم القرآن. قد قدمنا الكلام على وجوب القيام للإحرام، والقيام لقراءة الفاتحة مبني على القول بوجوبها. وقد تكلمنا على وجوب القيام على من لا يحسنها (?). فجميع ما اشتمل عليه الفصل الذي ذكرناه عنه قد مضى الكلام عليه موعبًا. فمن شاء معرفته فليطالعه هناك في مواضعه.