شرح التلقين (صفحة 532)

السلام ولا يصح التحلل إلا به لكانت هذه الزيادة مفسدة. ولا يؤمر بإصلاح يؤدي إلى إفساد (?). وهذا الذي قالوه لا يلزم. لأن الزيادة غير متحقق كونها نافلة وباطلة. وإنما ذكر في الحديث كونها نافلة تقديرًا لا تحقيقًا. وبإزاء تركها مخافة أن تكون نافلة إيجاب فعلها مخافة أن تكون واجبة. ومن شك هل فعل؟ حكم بأنه لم يفعل. لأن الأصل عدم الفعل. ومن تحقق أنه لم يفعل الركعة الرابعة فيجب عليه فعلها إجماعا. فلا معنى لاستدلالهم بهذا الحديث.

واستدلوا أيضًا بأن المأموم يقضي ما فاته قبل السلام. فلو كان من الصلاة ولا يصح التحلل إلا به لوجب متابعة الإِمام فيه. وهذا لا يلزم. لأن ترك المتابعة إنما يسقط لما بقي على المأموم من الصلاة. والباقي عليه منها واجب اتصاله بما مضى. ولا يصح أن يفرق بينهما بقاطع محلل. فلهذا لم تلزم المتابعة للإمام في السلام، على الفور.

واستدلوا أيضًا بأن الصوم لما ضاده الأكل وخرج منه به، خرج منه بالليل وإن لم يقع أكل. وهذا غير صحيح لأن مناقضة الليل للصوم لا يشترط فيها القصد. وهم يشترطون في الحدث القصد. على أن الصوم يفتقر مبدؤه إلى تصرم الليل. فكذلك منتهاه ينقطع بدخوله. والصلاة لما افتقر مبدؤها إلى نطق، افتقر منتهاها إلى نطق. وقد قال بعض من اشترط التعيين أن الصلاة مبنية على الاحترام والتعظيم. وقصد الحدث ينافي التعظيم. ولا يليق بمحاسن الشرع أن يجعل محللًا من الصلاة. وقد أنكر القفال كون (?) السلام مضادًا للصلاة. ولو قيل له فما باله ينقضها في أثنائها؟ لقال كما تنقضها الركعة والسجدة في غير موضعها. وإذا صح ما قاله القف الذي منع المضادة انسد باب القياس الذي حاولوه لفقد ما قالوه من معنى الأصل.

والجواب عن السؤال الخامس: أن يقال: أما السلام من الصلاة فلفظه متعين وصورته السلام عليكم. فإن نكر السلام ونونه فقال: = سلام عليكم = فذكر القاضي أبو محمَّد في غير كتابه هذا أنه لا يجزيه. وذكر ابن شعبان عن

طور بواسطة نورين ميديا © 2015