بعض الناس: أنه يجزيه. وهو أحد قولي الشافعي. وقد قال الشيخ أبو محمَّد بن أبي زيد في الإِمام المُنكر للسلام لا يجزيه. وقال ابن شبلون يجزيه. فمن منع الإجزاء اعتمد على أنه هو المنقول عن النبي - صلى الله عليه وسلم -. وبه مضى العمل. فالاتباع فيه واجب على حسب ما قلناه في تكبيرة الإحرام. وقال ابن شعبان الأولى أن يقال: السلام عليكم لأن السلام هو الله سبحانه. وأما من نكّر فكأنه رأى المعنى متقاربًا. فوجب لتقاربه أن يقع الاعتداد به. وهذا يبعد على أصولنا التي قدمناها في وجوب تعيين لفظ التكبير.
والجواب عن السؤال السادس: أن يقال: أما الإِمام والفذ فيسلمان تسليمة واحدة في المشهور من المذهب. وروي عن مالك أن كل واحد منهما يسلم تسليمتين ولا يسلم المأموم حتى يفرغ الإِمام منهما. وبإثبات تسليمتين فيهما، قال أبو حنيفة والشافعي والحسن بن صالح وابن حنبل. واختلف هؤلاء في التسليمة الثانية هل هي واجبة أو مندوب إليها؟ فقال الحسن بن صالح وابن حنبل بوجوبها. وقال من قدمنا ذكره من مثبتيها بالندب إليها. وسبب الاختلاف في ثبوتها اختلاف الأحاديث. ففي بعضها أنه سلم واحدة (?). قال بعض المحدثين ولا يثبت ذلك. وفي بعضها أنه سلم تسليمتين (?) إحداهما عن يمينه والأخرى عن شماله. ودليلنا على نفي الوجوب أن التحليل، يحصل بالتسليمة الأولى ولا يجب تكرارها كما لم (?) يجب تكرار التحريم. وأما المأموم فيسلم تسليمتين إحداهما للتحليل من الصلاة والثانية يرد بها على الإِمام.
وهل يسلم ثالثة أم لا يرد بها (?) على من كان على يساره. المشهور إثباتها.
قال القاضي أبو محمَّد: في غير كتابه هذا: ذلك مختلف فيه. فإن أثبتناه