والجواب عن السؤال الرابع: أن يقال: مذهب مالك والشافعي أن التحليل من الصلاة يتعين بالتسليم. وذهب أبو حنيفة إلى أنه لا يتعين وأنه يتحلل من الصلاة بكل معنى يضادها كالحدث وما في معناه. وذكر عن ابن القاسم أن من أحدث في آخر صلاته في التشهد أن صلاته صحيحة. قال أبو الوليد الباجي وهذا يقرب من قول أبي حنيفة. وهذا الذي ذكر أبو الوليد أنه يقرب من قول أبي حنيفة إنما يصح تأويله فيه على أن ابن القاسم ذكر ذلك فيمن أحدث متعمدًا قاصدا بذلك الخروج (?) من الصلاة لأن أبا حنيفة إنما يقول ذلك فيما قصد به الخروج من الصلاة. وأما (?) وقوع ما يضادها من غير قصد إليه فإنه لا يكون عنده تحليلًا.
وسبب الاختلاف في ذلك يقرب مما قدمناه من القول في تعين تكبيرة الإحرام. وإن من لزم الاتباع عَيَّنَ التحليل والتحريم ومن استعمل القياس لم يعين فيهما. وهكذا الاختلاف أيضًا في السلام. هل هو من نفس الصلاة أم لا؟ يقال فيه ما قلناه في تكبيرة الإحرام.
وقد استدل أصحابنا على التعيين بقوله وتحليلها التسليم (?) وهذا يقتضي قصر التحليل على التسليم لأنه حصر التحليل في التسليم. واستدل المخالف على نفي التعيين بقوله - صلى الله عليه وسلم -: "إذا رفع الإِمام رأسه من السجدة الأخيرة وقعد، ثم أحدث قبل أن يسلم فقد تمت صلاته (?). وهذا الحديث لم يسلم له ثبوته فلا يلزم تأويله واستدلوا أيضًا بما وقع في الحديث في الشاك كم صلى؟ واتفق إن وقعت زيادته على أكثر أن الركعة والسجدتين نافلة قالوا فلو كان لا بد من